البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿واستكبر هو وجنوده﴾ ؛ تعاظم ﴿في الأرض﴾ ؛ أرض موسى ﴿بغير الحق﴾ ؛ بغير استحقاق، بل بالباطل، فالاستكبار بالحق هو لله تعالى، وهو المتكبر المتعالي، المبالغ في كبرياء الشأن، كما في الحديث القدسي :" الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قصمته(١) "، أو : ألقيته في النار، وكل مستكبر سواه فاستكباره بغير الحق. ﴿وظنوا أنهم إلينا لا يُرجَعُون﴾ بالبعث والنشور. وقرأ نافع وحمزة والكسائي : بالبناء للفاعل. والباقي : للمفعول. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : الأرواح كلها برزت من عالم العز والكبرياء، وهو عالم الجبروت، فلما هبطت إلى عالم الأشباح، وكلفت بالعبودية، وبالخضوع لقهرية الربوبية، شق عليها، ونفرت من التواضع والذل، وبطشت إلى أصلها ؛ لأنها من عالم العز، فبعث الله الرسل ومشايخ التربية يدلونها على ما فيه سعادتها. من الذل والتواضع والخضوع للحق، حتى تصل إلى الحق، فمن سبق له الشقاء ؛ أنف، وقال : ما هذا إلا سحر مفترى، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، واستكبر وطغى، فغرق في بحر الردى. ومن سبقت له السعادة ؛ تواضع، وذل لعظمة مولاه، فوصله إلى العز الدائم، في حضرة جماله وسناه. ولذلك قيل : للنفس خاصية ما ظهرت إلا على فرعون، حيث قال : أنا ربكم الأعلى. وهذه الخاصية هي أصل نشأتها وبروزها، حيث برزت من عالم الجبروت ؛ قال تعالى :﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ ولكن لم يفتح لها الباب إلا من جهة العبودية والذل والافتقار، كما قال الشاعر :
ولا يرضى المحبوب من المحب إلا الأدب، وهو التذلل والخضوع، كما قائل القائل :
الإشارة : الأرواح كلها برزت من عالم العز والكبرياء، وهو عالم الجبروت، فلما هبطت إلى عالم الأشباح، وكلفت بالعبودية، وبالخضوع لقهرية الربوبية، شق عليها، ونفرت من التواضع والذل، وبطشت إلى أصلها ؛ لأنها من عالم العز، فبعث الله الرسل ومشايخ التربية يدلونها على ما فيه سعادتها. من الذل والتواضع والخضوع للحق، حتى تصل إلى الحق، فمن سبق له الشقاء ؛ أنف، وقال : ما هذا إلا سحر مفترى، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، واستكبر وطغى، فغرق في بحر الردى. ومن سبقت له السعادة ؛ تواضع، وذل لعظمة مولاه، فوصله إلى العز الدائم، في حضرة جماله وسناه. ولذلك قيل : للنفس خاصية ما ظهرت إلا على فرعون، حيث قال : أنا ربكم الأعلى. وهذه الخاصية هي أصل نشأتها وبروزها، حيث برزت من عالم الجبروت ؛ قال تعالى :﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ ولكن لم يفتح لها الباب إلا من جهة العبودية والذل والافتقار، كما قال الشاعر :
ولا يرضى المحبوب من المحب إلا الأدب، وهو التذلل والخضوع، كما قائل القائل :
| تَذَلَّلْ لِمَنْ تَهْوَى ؛ لِتَكْسِبَ عِزَّةً | فَكَمْ عِزَّةٍ قَدْ نالَهَا المَرْءُ بِالذُّلِّ |
| إِذَا كَانَ مَنْ تَهْوى عَزِيزاً، وَلَمْ تَكُنْ | ذَلِيلاً لَهُ، فَاقْرَ السَّلامَ على الْوَصْلِ |
| أدَبُ الْعَبْـدِ تَـذَلُّـلٌ | وَالْعَبْـدُ لاَ يَـدَعُ الأدَبْ |
| فَإذَا تَكَـامَـلَ ذُلّـهُ ؛ | نَـالَ الْمَـوَدَّةَ، وَاقْتَـرَبْ |
١ أخرجه أبو داود في اللباس حديث ٤٠٩٠، وابن ماجه في الزهد حديث ٤١٧٤..
الإشارة : الأرواح كلها برزت من عالم العز والكبرياء، وهو عالم الجبروت، فلما هبطت إلى عالم الأشباح، وكلفت بالعبودية، وبالخضوع لقهرية الربوبية، شق عليها، ونفرت من التواضع والذل، وبطشت إلى أصلها ؛ لأنها من عالم العز، فبعث الله الرسل ومشايخ التربية يدلونها على ما فيه سعادتها. من الذل والتواضع والخضوع للحق، حتى تصل إلى الحق، فمن سبق له الشقاء ؛ أنف، وقال : ما هذا إلا سحر مفترى، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، واستكبر وطغى، فغرق في بحر الردى. ومن سبقت له السعادة ؛ تواضع، وذل لعظمة مولاه، فوصله إلى العز الدائم، في حضرة جماله وسناه. ولذلك قيل : للنفس خاصية ما ظهرت إلا على فرعون، حيث قال : أنا ربكم الأعلى. وهذه الخاصية هي أصل نشأتها وبروزها، حيث برزت من عالم الجبروت ؛ قال تعالى :﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ ولكن لم يفتح لها الباب إلا من جهة العبودية والذل والافتقار، كما قال الشاعر :
| تَذَلَّلْ لِمَنْ تَهْوَى ؛ لِتَكْسِبَ عِزَّةً | فَكَمْ عِزَّةٍ قَدْ نالَهَا المَرْءُ بِالذُّلِّ |
| إِذَا كَانَ مَنْ تَهْوى عَزِيزاً، وَلَمْ تَكُنْ | ذَلِيلاً لَهُ، فَاقْرَ السَّلامَ على الْوَصْلِ |
| أدَبُ الْعَبْـدِ تَـذَلُّـلٌ | وَالْعَبْـدُ لاَ يَـدَعُ الأدَبْ |
| فَإذَا تَكَـامَـلَ ذُلّـهُ ؛ | نَـالَ الْمَـوَدَّةَ، وَاقْتَـرَبْ |