التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - : ما سيقصه على رسول الله ﷺ فى هذه السورة فقال :﴿نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ بالحق لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
وقوله - تعالى - ﴿نَتْلُواْ﴾ من التلاوة بمعنى القراءة المرتلة التى يقصد منها التذكير والإرشاد.
والنبأ : الخبر العظيم المشتمل على أمور من شأنها أن يهتم الناس بها.
وموسى - عليه السلام - : هو ابن عمران بن يصهر بن ماهيث بن لاوى بن يعقوب - عليه السلام - وكانت ولادة موسى فى حوالى القرن الثالث عشر قبل الميلاد.
وفرعون : اسم كان يطلق فى القديم على كل ملك لمصر، كما يقال لملك الروم : قيصر، ولملك اليمن : تبع.
ويرى كثير من المؤرخين أن فرعون مصر، الذى ولد وبعث فى عهده موسى - عليه السلام - هو منفتاح ابن الملك رمسيس الثانى.
قال الآلوسى ما ملخصه : والظاهر أن ﴿مِن﴾ فى قوله ﴿نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ..﴾ تبعيضية. والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لمفعول ﴿نَتْلُواْ﴾ المحذوف. وقوله ﴿الحق﴾ حال من فاعل ﴿نَتْلُواْ﴾ أى : نتلو ملتبسين بالحق، أو من مفعوله، أى : نتلو شيئا من بنئهما ملتبسا بالحق...
والمعنى : نتلو عليك - أيها الرسول الكريم - تلاوة كلها حق وصدق، شيئا عجيبا، وخبرا هاما، يتعلق بقصة موسى - عليه السلام - وبقصة فرعون.
وقوله - سبحانه - :﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أى : نتلو عليك هذه الآيات، لقوم يؤمنون بها، وينتفعون بما اشتملت عليه من هدايات وعبر وعظات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى