كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ؛ قال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : وَلَوْلاَ أنْ يُصِيْبَهُمُ الْعَذابُ فِي الدُّنْيَا بمَا قَدَّمَتْ أيْدِيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي) يعني كفارَ مكَّة، ﴿فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً﴾ ؛ أي هلاَّ أرسلتَ إلينا رَسُولاً، ﴿فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ﴾، يعني القُرْآنَ، ﴿وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
والمعنى : لولا أنَّهم يحتَجُّون بتركِ الإرسالِ إليهم لعجَّلنَاهم بالعقوبةِ بكُفْرِهم. وحقيقةُ كَشْفِ معنى الآية : لَولاَ أنَّهُ إذا أصَابَتْهُمْ مُصِيْبَةٌ ؛ أي عقوبةٌ بما قدَّمَتْ أيْدِيْهِمْ من الكُفْرِ فيقولُوا عندَ نُزولِ العذاب بهم : رَبَّنَا هَلاَّ أرسلتَ إلينا رَسُولاً فَنَتَّبِعُ كتابَكَ ورسولكَ، ونكون مِن المؤمنينَ ؛ لعجَّلْنَاهم العقوبةَ. قِيْلَ : معناهُ : لولا إذا أصابَتْهم عقوبةُ الآخرةِ فيقولُوا ربَّنا لولاَ أرسلتَ إلينا رسُولاً في الدُّنيا لَمَا أرسلناكَ. وفي الآية بيانُ أنَّ الله تعالى أرسَلَ النبيَّ ﷺ مبالغةً في الحُجَّةِ وقطعِ الْمَعْذِرَةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى