الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم﴾ : هي الامتناعيةُ. وأنْ وما في حَيِّزها في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ. أي : ولولا إصابتُهم المصيبةَ. وجوابُها محذوفٌ فقدَّره الزجاج :" ما أرْسَلْنا إليهم رُسُلاً " يعني : أنَّ الحاملَ على إرسالِ الرسلِ إزاحةُ عِلَلِهم بهذا القولِ فهو كقولِه :﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]. وقدَّره ابنُ عطية :" لعاجَلْناهم " ولا معنى لهذا.
و " فَيَقولوا " عطفٌ [ على ] " تُصيبَهم "، و " لولا " الثانيةُ تحضيضٌ و " فنَتَّبِعَ " جوابُه، فلذلك نُصِبَ بإضمار " أَنْ ". قال الزمخشري :" فإن قلتَ : كيف استقامَ هذا المعنى، وقد جُعِلَتْ العقوبةُ هي السببية لا القولُ ؛ لدخولِ حرفِ الامتناعِ عليه دونَه ؟ قلت : القولُ هو المقصودُ بأَنْ يكونَ سبباً للإِرسال ولكنَّ العقوبةَ لَمَّا كانت هي السببَ للقولِ، وكان وجودُه بوجودِها جُعِلَتِ العقوبةُ كأنها سببٌ للإِرسالِ بواسطة القولِ فَأُدْخلَتْ عليها " لولا ". وجيْءَ بالقول معطوفاً عليها بالفاءِ المُعْطِيَةِ معنى السببية، ويَؤُول معناه إلى قولِك :" ولولا قولُهم هذا إذا أصابَتْهم مصيبةٌ لَمَا أَرْسَلْنا " ولكن اخْتِيْرَتْ هذه الطريقةُ لنُكتةٍ : وهي أنهم لو لم يُعاقَبوا مثلاً على كفرِهم وقد عاينوا ما أُلْجِئوا به إلى العلمِ اليقين لم يقولوا : لولا أَرْسَلْتَ إلينا رسولاً، وإنما السببُ في قولِهم هذا هو العقابُ لا غيرَ، لا التأسُّفُ على ما فاتهم من الإِيمان بخالِقهم ".
و " فَيَقولوا " عطفٌ [ على ] " تُصيبَهم "، و " لولا " الثانيةُ تحضيضٌ و " فنَتَّبِعَ " جوابُه، فلذلك نُصِبَ بإضمار " أَنْ ". قال الزمخشري :" فإن قلتَ : كيف استقامَ هذا المعنى، وقد جُعِلَتْ العقوبةُ هي السببية لا القولُ ؛ لدخولِ حرفِ الامتناعِ عليه دونَه ؟ قلت : القولُ هو المقصودُ بأَنْ يكونَ سبباً للإِرسال ولكنَّ العقوبةَ لَمَّا كانت هي السببَ للقولِ، وكان وجودُه بوجودِها جُعِلَتِ العقوبةُ كأنها سببٌ للإِرسالِ بواسطة القولِ فَأُدْخلَتْ عليها " لولا ". وجيْءَ بالقول معطوفاً عليها بالفاءِ المُعْطِيَةِ معنى السببية، ويَؤُول معناه إلى قولِك :" ولولا قولُهم هذا إذا أصابَتْهم مصيبةٌ لَمَا أَرْسَلْنا " ولكن اخْتِيْرَتْ هذه الطريقةُ لنُكتةٍ : وهي أنهم لو لم يُعاقَبوا مثلاً على كفرِهم وقد عاينوا ما أُلْجِئوا به إلى العلمِ اليقين لم يقولوا : لولا أَرْسَلْتَ إلينا رسولاً، وإنما السببُ في قولِهم هذا هو العقابُ لا غيرَ، لا التأسُّفُ على ما فاتهم من الإِيمان بخالِقهم ".