البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿وإِذا يُتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا﴾ ؛ لِمَا عرفوا في كتابهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم وكتابه، ﴿إِنَّا كنا من قبله﴾ ؛ من قبل القرآن، أو : من قبل محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿مسلمين﴾ ؛ كائنين على دين الإسلام، مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم. فقوله ﴿إِنه﴾ : تعليل للإيمان به ؛ لأن كَوْنَهُ حقاً من عند الله حقيق بأن يُؤْمَنَ به. وقوله :﴿إِنا﴾ : بيان لقوله :﴿آمنا﴾ ؛ لأنه يحتمل أن يكون إيماناً قريب العهد أو بعيده، فأخبروه بأن إيمانهم به متقادم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : مَنْ تَحَمَّلَ من العلماء مشقة تَحَمُّلِ العلمِ الظاهر، ثم ركب أهواء النفس ومحاربتَها في تحصيل العلم الباطن، فهو ممن يُؤتى أجره مرتين، وينال عز الدارين ضعفين ؛ بسبب صبره على العِلْمَيْن، وارتكاب الذل مرتين، إذا اتصف بما اتصف به أولئك، بحيث يدرأ بالحسنة السيئة، وينفق مما رزقه الله من الحس والمعنى، كالعلوم والمواهب، ويعرض عن اللغو - وهو كل ما يشغل عن شهود الله - ويحلم عن الجاهل، ويرفق بالسائل. وبالله التوفيق.