اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ﴾ يعني القرى الكافرة أهلها حتى نبعث في أمِّها رسولاً، أي في أكثرها وأعظمها رسولاً ينذرهم وخصّ الأعظم ببعثة الرسول فيها لأن الرسول يبعث إلى الأشراف، والأشراف يسكنون المدائن والمواضع التي هي أم ما حولها(١)، وهذا بيان لقطع عذرهم، لأن عدم البعثة يجري مجرى العذر للقوم، فوجب ألا يجوز إهلاكهم إلا بعد البعثة.
وقوله :﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ أي : يؤدّي ويبلِّغ، قال مقاتل : يخبرهم الرسول أنَّ العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا(٢)، ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ : مشركون أي : أهلكهم بظلمهم، وأهل مكة ليسوا كذلك، فإن بعضهم قد آمن وبعضهم قد علم الله منهم أنَّهم وإن لم يؤمنوا لكنه يخرج من نسلهم من يؤمن(٣).
١ انظر البغوي ٦/٣٥٥..
٢ المرجع السابق..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٥/٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى