محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ﴾ أي فصارت الأنباء كالعمي عليهم لا تهتدي إليهم. وأصله ( فعموا عن الأنباء ) لكنه عكس مبالغة. قال الشهاب : ففيه استعارة تصريحية تبعية. استعير العمى لعدم الاهتداء. فهم لا يهتدون للأنباء ثم قلب للمبالغة. فجعل الأنباء لا تهتدي إليهم. وضمن معنى الخفاء فعدى ب ( على ). ففيه أنواع من البلاغة : الاستعارة والقلب والتضمين. والمراد بالأنباء ما أجابوا به الرسل. أو ما يعمها وغيرها من كل ما يمكن الجواب به ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ﴾ أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب. لفرط الدهشة أو لعلمهم بأنه مثله في العجز عن الجواب أو لعجزهم عن النطق وكونهم مختوما على أفواههم. ثم إن هذا الوعيد لاحق للمصر.