المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
أي أظلمت لهم الأمور فلم يجدوا خبراً يخبرون به مما لهم فيه نجاة، وساق الفعل في صيغة المضي لتحقق وقوعه وأنه يقين، والماضي من الأفعال متيقن فلذلك توضع صيغته بدل المستقبل المتقين وقوعه وصحته، و «عميت » معناه أظلمت جهاتها وقرأ الأعمش «فعُمّيت » بضم العين وشد الميم، وروي في بعض الحديث : كان الله في عماء(١)، وذلك قبل أن يخلق الأنوار وسائر المخلوقات، و ﴿الأنباء﴾ جمع نبأ، وقوله تعالى ﴿فهم لا يتساءلون﴾ معناه فيما قال مجاهد وغيره بالأرحام والمتاب الذي عرفه في الدنيا أن يتساءل به لأنهم قد أيقنوا أن كلهم لا حيلة له ولا مكانة.
ويحتمل أن يريد أنهم لا يتساءلون عن الأنباء ليقين جميعهم أنه لا حجة لهم.
١ أخرجه الترمذي في تفسير سورة هود، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في المسند (٤-١١، ١٢) ولفظه كما في المسند: عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق خلقه؟ قال: (كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى