البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿ومن رحمته﴾ تعالى ﴿جَعَلَ لكم الليلَ والنهارَ لتسْكُنُوا فيه﴾ ؛ في الليل ﴿ولِتَبْتَغوا من فضله﴾ بالنهار بأنواع المكاسب. وهو من باب اللف والنشر. وقال الزجاج : يجوز أن يكون معناه : لتسكنوا فيهما ولتبتغوا من الله فيهما، ويكون المعنى : جعل لكم الزمان ليلاً ونهاراً ؛ لتسكنوا فيه، ولتبتغوا من فضله، ﴿ولعلكم تشكرون﴾ أي : ولكي تعرفوا نعمة الله في ذلك فتشكروه عليها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : دوام ليل القبض يمحق البشرية، ودوام نهار البسط يُطغي النفس، وتخالفهما على المريد رحمة، وإخراجه عنهما عناية، وفي الحكم :" بسطِك كي لا يتركك مع القبض، وقبضك كي لا يتركك مع البسط، وأخرجك عنهما كي لا تكون لشيء دونه ". وقال فارس رضي الله عنه : القبض أولاُ، ثم البسط، ثم لا قبض ولا بسط، لأن القبض والبسط يقعان في الوجود وأما مع الفناء والبقاء فلا. هـ.