البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
و ﴿من رحمته﴾، من هنا للسبب، أي وبسبب رحمته إياكم، ﴿جعل لكم الليل والنهار﴾، ثم علل جعل كل واحد منهما، فبدأ بعلة الأول، وهو الليل، وهو :﴿لتسكنوا فيه﴾، ثم بعلة الثاني وهو :﴿ولتبتغوا من فضله﴾، ثم بما يشبه العلة لجعل هذين الشيئين وهو :﴿لعلكم تشكرون﴾، أي هذه الرحمة والنعمة.
وهذا النوع من علم البديع يسمى التفسير، وهو أن تذكر أشياء ثم تفسرها بما يناسبها، ومنه قول ابن جيوش :
والضمير في ﴿فيه﴾ عائد على الليل، وفي ﴿فضله﴾ يجوز أن يكون عائداً على الله، والتقدير : من فضله، أي من فضل الله فيه، أي في النهار ؛ وحذف لدلالة المعنى، ولدلالة لفظ فيه السابق عليه.
ويحتمل أن يعود على النهار، أي من فضل النهار، ويكون أضافه إلى ضمير النهار على سبيل المجاز.
لما كان الفضل حاصلاً فيه، أضيف إليه، كقوله :﴿بل مكر الليل والنهار.﴾
وهذا النوع من علم البديع يسمى التفسير، وهو أن تذكر أشياء ثم تفسرها بما يناسبها، ومنه قول ابن جيوش :
| ومقرطق يغني النديم بوجهه | عن كأسه الملأى وعن إبريقه |
| فعل المدام ولونها ومذاقها | في مقلتيه ووجنتيه وريقه |
ويحتمل أن يعود على النهار، أي من فضل النهار، ويكون أضافه إلى ضمير النهار على سبيل المجاز.
لما كان الفضل حاصلاً فيه، أضيف إليه، كقوله :﴿بل مكر الليل والنهار.﴾