نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما ذكر ما للمفلح من الرجاء في يوم الجزاء، وأتبعه الإعلام بأن الهداية إلى الفلاح إنما هي به، ودل على ذلك إلى أن ذكر ايام الدنيا المشتملة على الليل والنهار على وجه دال على وحدانيته، معلم بالقدرة على البعث بعد الموت بتكرير إيجاد كل من الملوين بعد إعدامه وتكرير إماتة الناس بالنوم، ثم نشرهم باليقظة، وختم ذلك بالشكر إشارة إلى أنه سبب الفلاح، عاد إلى يوم الجزاء الذي تظهر فيه ثمرة ذلك كله، مقرعاً على الإشراك مع ظهور هذه الدلائل على التوحيد، وعدم شبهة قائمة على الشرك غير محض التقليد، فقال منبهاً على عجزهم عن البرهان عند استحقاق البرهان في يوم التناد، لمحضر من الأشهاد، مع ما فيه من التأكيد للتهويل بالتكرير، والتاطيد للتهليل والتقرير :﴿ويوم يناديهم﴾ أي هؤلاء الذي يظنون أنهم معجزون ﴿فيقول﴾ بلسان الغضب والإخزاء والتوبيخ وقد جمعوا جمعاً :﴿أين شركاءي﴾ وكرر الإشارة إلى أن إشراكهم إنما هو بالاسم لا معنى فيه أصلاً فقال :﴿الذين كنتم﴾ أي بغاية جهدكم حتى صار لكم ذلك لمكة ﴿تزعمون﴾ بلا شبهة لكم في ذلك عند التحقق أصلاً.