البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور : يصدنك، مضارع صد وشدوا النون، ويعقوب كذلك، إلا أنه خففها.
وقرىء : يصدنك، مضارع أصد، بمعنى صد، حكاه أبو زيد، عن رجل من كلب قال : وهي لغة قومه، وقال الشاعر :
أناس أصدوا الناس بالسيف عنهمصدود السواقي عن أنوف الحوائم
﴿بعد إذ أنزلت إليك﴾ : أي بعد وقت إنزالها، وإذ تضاف إليها أسماء الزمان كقوله :﴿بعد إذ هديتنا﴾ ويومئذ، وحينئذ.
قال الضحاك : وذلك حين دعوه إلى دين إبائه، أي لا تلتفت إلى هؤلاء ولا تركن إلى قولهم، فيصدونك عن اتباع آيات الله.
﴿وادع إلى ربك﴾ : أي دين ربك، وهذه المناهي كلها ظاهرها أنها للرسول، وهي في الحقيقة لأتباعه، والهلاك يطلق بإزاء العدم المحض، فالمعنى : أن الله يعدم كل شيء سواه.
وبإزاء نفي الانتفاع به، إما للإمانة، أو بتفريق الأجزاء، وإن كانت نافية يقال : هلك الثوب، لا يريدون فناء أجزائه، ولكن خروجه عن الانتفاع به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى