المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قرأ جمهور السبعة :«لا أقسم بيوم القيامة. ولا أقسم بالنفس اللوامة » وقرأ ابن كثير والحسن بخلاف عنه والأعرج «لأقسم بيوم القيامة ولأقسم بالنفس »(١)، فأما القراءة الأولى فاختلف في تأويلها فقال ابن جبير :«لا » استفتاح كلام بمنزلة ألا وأنشدوا على ذلك [ المتقارب ]
وقال أبو علي الفارسي :«لا » صلة زائدة كما زيدت في قوله ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾(٣) [الحديد: ٢٩] ويعترض هذا بأن هذه في ابتداء كلام. ولا تزاد «لا » وما نحوها من الحروف إلا في تضاعيف كلام. فينفصل عن هذا بأن القرآن كله كالسورة الواحدة وهو في معنى الاتصال فجاز فيه هذا، وقال الفراء :«لا » نفي لكلام الكفار وزجر لهم ورد عليهم، ثم استأنف على هذه الأقوال الثلاثة قوله :﴿أقسم﴾، ويوم القيامة أقسم الله به تنبيهاً منه لعظمه وهوله.
| فلا وأبيك ابنة العامري | لا يعلم القوم أني أفر(٢) |
١ قال الطبري في تفسيره: "والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع "لا"مفصولة"..
٢ هذا البيت لامرىء القيس قاله من قصيدة يصف فيها فرسه وخروجه إلى الصيد، وقد بدأها بقوله:
أحاربن عمرو كأني خمر ويعدو على المرء ما يأتمر
فلا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر
يخاطب الحارث بن عمرو بقوله: إني أحس بأني مريض أو أصبت بالسكر، والمرء يرجع إليه ما يريد هو أن يوقعه بغيره، ثم يخاطب ابنة العامري بأنه رجل شجاع، ولا يملك أحد أن يدعي عليه بأنه جبان يفر من المواجهة، وقد استدلوا بهذا البيت على أن "لا" أداة استفتاح بمنزلة "ألا"..
٣ من الآية ٢٩ من سورة الحديد..
٢ هذا البيت لامرىء القيس قاله من قصيدة يصف فيها فرسه وخروجه إلى الصيد، وقد بدأها بقوله:
أحاربن عمرو كأني خمر ويعدو على المرء ما يأتمر
فلا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر
يخاطب الحارث بن عمرو بقوله: إني أحس بأني مريض أو أصبت بالسكر، والمرء يرجع إليه ما يريد هو أن يوقعه بغيره، ثم يخاطب ابنة العامري بأنه رجل شجاع، ولا يملك أحد أن يدعي عليه بأنه جبان يفر من المواجهة، وقد استدلوا بهذا البيت على أن "لا" أداة استفتاح بمنزلة "ألا"..
٣ من الآية ٢٩ من سورة الحديد..