غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت : روى الهاشمي وابن ربيعة عن قنبل ﴿لأقسم﴾ على أن اللام حرف الابتداء أي لأنا أقسم ولا خلاف في قوله ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ ﴿برق﴾ بفتح الراء : أبو جعفر ونافع. الآخرون : بكسرها ﴿تحبون﴾ و ﴿تذرون﴾ على الخطاب أبو جعفر ونافع وعاصم وحمزة وعلي وخلف ﴿ولا صلى﴾ إلى آخر السورة بالإمالة اللطيفة : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو. وقرأ حمزة وعلي وخلف بالإمالة الشديدة. ﴿يمنى﴾ على التذكير : حفص والمفضل وابن مجاهد والنقاش عن ابن ذكوان ورويس. الباقون : بتاء التأنيث.
﴿تظن أن يفعل بها فاقرة﴾ فعل هو في شدته وفظاعته فاقرة أي داهية تقصم فقار الظهر كما توقعت الوجوه الناضرة أن يفعل بها كل خير. قال الأصمعي : الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو يقرب منه ثم يجعل فيه خشبة يجر بها البعير، ومنه قيل : عملت به الفاقرة. وقال الكلبي : هي أن تحجب عن رؤية ربها فلا تنظر إليه. وأعلم أن أهل السنة استدلوا بالآية على إمكان رؤية الله تعالى في الآخرة بل على وجوبها بحكم الوعد وحاصل كلامهم أن النظر إن كان بمعنى الرؤية فهو المطلوب، وإن كان بمعنى تقليب الحدقة نحو المرئي فهذا في حقه تعالى محال لأنه منزه عن الجهة والمكان فوجب حمله على مسببه وهو الرؤية وهذا مجاز مشهور وأما المعتزلة فزعموا أن النظر المقرون ب " إلى " إنما يراد به تقليب الحدقة نحو المرئي التماساً للرؤية فقد تحصل الرؤية وقد لا تحصل كما قال سبحانه ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ ويقال : دور فلان متناظرة أي متقابلة ولا ريب أن تقليب الحدقة نحو الشيء يستدعي جهة لذلك الشيء وهذا في حق الله تعالى محال فوجب حمل النظر على الانتظار أي منتظرة ثواب ربها كقولك : أنا ناظر إلى فلان ما يصنع فيّ. والانتظار إذا كان في شيء متيقن الوقوع لا يوجب الغم والحزن بل يزيد اللذة والفرح. واعترض بأن النظر إذا كان بمعنى الانتظار لا يعدّى ب " إلى " كقوله ﴿أنظرونا نقتبس من نوركم﴾
[الحديد: ١٣]
﴿وهل ينظرون إلى تأويله﴾ [الأعراف: ٥٣] وأجيب بأن ذلك إنما يكون إذا كان منتظراً للشخص، أما إذا كان منتظراً لرفده ومعونته فإنه يستعمل مقروناً بإلى كقول الرجل : إنما نظري إلى الله ثم إليك. وقد يقول الأعمى : عيني ناظرة إليك. سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون " إلى " واحد الآلاء أي نعمة ربها منتظرة، وتقديم المفعول لأجل الفاصلة أو للاختصاص أي لا ينتظرون إلا إلى نعمة الله ورحمته، قال في الكشاف : وهذا المعنى أعني إفادة الاختصاص أحد الدلائل الدالة، على أن النظر هاهنا ليس بمعنى تقليب الحدقة ولا بمعنى الرؤية لأنهم ينظرون إلى أشياء ويرون أشياء لا تدخل تحت الحصر فلا بد من حمل النظر على معنى يصح معه الاختصاص وهو التوقع والرجاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿القيامة﴾ ه لا ﴿اللوامة﴾ ه ﴿عظامه﴾ ه ط لاستئناف الجواب أي بلى نجمعها ﴿بنانه﴾ ه ﴿أمامه﴾ ه ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف ﴿القيامة﴾ ه ج ﴿البصر﴾ ه لا ﴿القمر﴾ ه ك ﴿المفر﴾ ه ك لأن كلاً يصلح للردع عن الفرار والأجوز ﴿لا وزر﴾ ه ط ﴿المستقر﴾ ه ط ﴿وأخر﴾ ه ط ﴿بصيرة﴾ ه لا ﴿معاذيره﴾ ه لا ﴿لتعجل به﴾ ه ط ﴿وقرآنه﴾ ه ج لاحتمال أن " ثم " لترتيب الأخبار ﴿بيانه﴾ ه ط ﴿العاجلة﴾ ه ﴿الآخرة﴾ ه ﴿ناضرة﴾ ه ج ﴿ناظرة﴾ ه ج للفصل بين أهل السعادة والشقاوة ﴿باسرة﴾ ه ﴿فاقرة﴾ ه ط ﴿التراقي﴾ ه لا ﴿راق﴾ ه ك ﴿الفراق﴾ ه ك ﴿بالساق﴾ ه ك ﴿المساق﴾ ه ك ﴿ولا صلى﴾ ه لا ﴿وتولى﴾ ه ك ﴿يتمطى﴾ ه ط للعدول إلى الخطاب ﴿فأولى﴾ ه لا ﴿سدى﴾ ه ط ﴿يمنى﴾ ه ﴿فسوى﴾ ه ك ﴿والأنثى﴾ ه ط ﴿الموتى﴾ ه.
﴿تظن أن يفعل بها فاقرة﴾ فعل هو في شدته وفظاعته فاقرة أي داهية تقصم فقار الظهر كما توقعت الوجوه الناضرة أن يفعل بها كل خير. قال الأصمعي : الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو يقرب منه ثم يجعل فيه خشبة يجر بها البعير، ومنه قيل : عملت به الفاقرة. وقال الكلبي : هي أن تحجب عن رؤية ربها فلا تنظر إليه. وأعلم أن أهل السنة استدلوا بالآية على إمكان رؤية الله تعالى في الآخرة بل على وجوبها بحكم الوعد وحاصل كلامهم أن النظر إن كان بمعنى الرؤية فهو المطلوب، وإن كان بمعنى تقليب الحدقة نحو المرئي فهذا في حقه تعالى محال لأنه منزه عن الجهة والمكان فوجب حمله على مسببه وهو الرؤية وهذا مجاز مشهور وأما المعتزلة فزعموا أن النظر المقرون ب " إلى " إنما يراد به تقليب الحدقة نحو المرئي التماساً للرؤية فقد تحصل الرؤية وقد لا تحصل كما قال سبحانه ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ ويقال : دور فلان متناظرة أي متقابلة ولا ريب أن تقليب الحدقة نحو الشيء يستدعي جهة لذلك الشيء وهذا في حق الله تعالى محال فوجب حمل النظر على الانتظار أي منتظرة ثواب ربها كقولك : أنا ناظر إلى فلان ما يصنع فيّ. والانتظار إذا كان في شيء متيقن الوقوع لا يوجب الغم والحزن بل يزيد اللذة والفرح. واعترض بأن النظر إذا كان بمعنى الانتظار لا يعدّى ب " إلى " كقوله ﴿أنظرونا نقتبس من نوركم﴾
[الحديد: ١٣]
﴿وهل ينظرون إلى تأويله﴾ [الأعراف: ٥٣] وأجيب بأن ذلك إنما يكون إذا كان منتظراً للشخص، أما إذا كان منتظراً لرفده ومعونته فإنه يستعمل مقروناً بإلى كقول الرجل : إنما نظري إلى الله ثم إليك. وقد يقول الأعمى : عيني ناظرة إليك. سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون " إلى " واحد الآلاء أي نعمة ربها منتظرة، وتقديم المفعول لأجل الفاصلة أو للاختصاص أي لا ينتظرون إلا إلى نعمة الله ورحمته، قال في الكشاف : وهذا المعنى أعني إفادة الاختصاص أحد الدلائل الدالة، على أن النظر هاهنا ليس بمعنى تقليب الحدقة ولا بمعنى الرؤية لأنهم ينظرون إلى أشياء ويرون أشياء لا تدخل تحت الحصر فلا بد من حمل النظر على معنى يصح معه الاختصاص وهو التوقع والرجاء.