مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
﴿تظن أن يفعل بها فاقرة﴾ والظن هاهنا بمعنى اليقين، هكذا قاله المفسرون، وعندي أن الظن إنما ذكر هاهنا على سبيل التهكم كأنه قيل : إذا شاهدوا تلك الأحوال، حصل فيهم ظن أن القيامة حق، وأما الفاقرة، فقال أبو عبيدة : الفاقرة الداهية، وهو اسم للوسم الذي يفقر به على الأنف، قال الأصمعي : الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم، أو قريب منه، ثم يجعل فيه خشبة يجر البعير بها، ومنه قيل : عملت به الفاقرة، قال المبرد : الفاقرة داهية تكسر الظهر، وأصلها من الفقرة والفقارة كأن الفاقرة داهية تكسر فقار الظهر، وقال ابن قتيبة : يقال فقرت الرجل، كما يقال رأسته وبطنته فهو مفقور، واعلم أن من المفسرين من فسر الفاقرة بأنواع العذاب في النار، وفسرها الكلبي فقال : الفاقرة هي أن تحجب عن رؤية ربها ولا تنظر إليه.