اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى﴾ «لا » هنا دخلت على الماضي، وهو مستفيض في كلامهم بمعنى : لم يصدق ولم يصل.
قال :[ الرجز ]
وقال آخر :[ الطويل ]
وقال مكيٌّ :«لا » الثانية نفي، وليست بعاطفة، ومعناه : فلم يصدق ولم يصل. قال شهاب الدين(٣) :«وكيف يتوهم العطف حتى ينفيه ».
وجعل الزمخشري ﴿فلا صدق وصلى﴾ عطفاً على الجملة من قوله :﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة﴾ قال : وهو معطوف على قوله :«يسأل أيان » أي لا يؤمن بالبعث فلا صدق بالرسول ﷺ والقرآن الكريم.
واستبعده أبو حيان.
وقال الكسائي :«لا » بمعنى «لم » ولكنه يقرن بغيره، تقول العرب : لا عبد الله خارج ولا فلان، ولا تقول : مررت برجل لا محسن حتى يقال ولا مجمل، وقوله :﴿فَلاَ اقتحم العقبة﴾ [البلد: ١١] ليس من هذا القبيل ؛ لأن معناه : فهلا اقتحم، بحذف حرف الاستفهام.
وقال الأخفش :«فلا صدّق » أي : لم يصدق، كقوله تعالى :«فَلا اقْتَحَمَ » أي : لم يقتحم، ولم يشترط أن يعقبه بشيء آخر، والعرب تقول : لا ذهب، أي : لم يذهب، فحرف النفي ينفي الماضي كما ينفي المستقبل، ومنه قول زهير :[ الطويل ]
قال ابن عباس رضي الله عنهما : معناه لم يصدق بالرسالة(٥)، «ولا صلى » أي : دعا لربه - عز وجل - وصلى على رسوله عليه الصلاة والسلام.
وقال قتادة :«فلا صدق » بكتاب الله «ولا صلى » لله تعالى(٦).
[ وقيل : لا صدق بمالٍ ذخراً له عند الله تعالى «ولا صلى » الصلوات التي أمر الله بها.
وقيل : فلا آمن بقلبه ](٧) ولا عمل ببدنه.
قيل : المراد أبو جهل.
وقيل : الإنسان المذكور في قوله :﴿أَيَحْسَبُ الإنسان﴾ [القيامة: ٣].
قال :[ الرجز ]
| ٥٠٠٨ - إنْ تَغْفِر اللَّهُمَّ تَغفِرْ جَمَّا | وأيُّ عَبْدٍ لَكَ لا ألمَّا(١) |
| ٥٠٠٩ - وأيُّ خَمِيسٍ، لا أتَانَا نِهَابُهُ | وأسْيَافُنَا مِنْ كَبْشِهِ تَقطرُ الدِّمَا(٢) |
وجعل الزمخشري ﴿فلا صدق وصلى﴾ عطفاً على الجملة من قوله :﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة﴾ قال : وهو معطوف على قوله :«يسأل أيان » أي لا يؤمن بالبعث فلا صدق بالرسول ﷺ والقرآن الكريم.
واستبعده أبو حيان.
وقال الكسائي :«لا » بمعنى «لم » ولكنه يقرن بغيره، تقول العرب : لا عبد الله خارج ولا فلان، ولا تقول : مررت برجل لا محسن حتى يقال ولا مجمل، وقوله :﴿فَلاَ اقتحم العقبة﴾ [البلد: ١١] ليس من هذا القبيل ؛ لأن معناه : فهلا اقتحم، بحذف حرف الاستفهام.
وقال الأخفش :«فلا صدّق » أي : لم يصدق، كقوله تعالى :«فَلا اقْتَحَمَ » أي : لم يقتحم، ولم يشترط أن يعقبه بشيء آخر، والعرب تقول : لا ذهب، أي : لم يذهب، فحرف النفي ينفي الماضي كما ينفي المستقبل، ومنه قول زهير :[ الطويل ]
| ٥٠١٠ -. . . | فَلاَ هُوَ أبْداهَا ولمْ يتقدَّمِ(٤) |
فصل في معنى الآية
قال ابن عباس رضي الله عنهما : معناه لم يصدق بالرسالة(٥)، «ولا صلى » أي : دعا لربه - عز وجل - وصلى على رسوله عليه الصلاة والسلام.
وقال قتادة :«فلا صدق » بكتاب الله «ولا صلى » لله تعالى(٦).
[ وقيل : لا صدق بمالٍ ذخراً له عند الله تعالى «ولا صلى » الصلوات التي أمر الله بها.
وقيل : فلا آمن بقلبه ](٧) ولا عمل ببدنه.
قيل : المراد أبو جهل.
وقيل : الإنسان المذكور في قوله :﴿أَيَحْسَبُ الإنسان﴾ [القيامة: ٣].
١ البيت لأمية بن أبي الصلت، وقيل لأبي خراش الهذلي.
ينظر ابن الشجري ١/١٤٤، ٢/٩٤، ٢٢٨، والإنصاف ١/٧٦، وشرح شواهد المغني ٢/٦٢٥، واللسان (لمم)، وخزانة الأدب ٢/٢٩٥..
٢ يروى الشطر الثاني:
... *** وأسيافنا يقطرن من كبشه دما
ينظر ابن الشجري ٢/٢٢٨، ومجاز القرآن ٢/٢٧٨، والبحر المحيط ٨/٣٧١، والدر المصون ٦/٤٣٣..
٣ ينظر الدر المصون ٦/٤٣٣..
٤ عجز بيت وصدره:
وكان طوى كشحا على مستكنه ***...
ينظر ديوان زهير ص ٢٢، واللسان طوى، والقرطبي ١٩/٨٤..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٧٤)..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٥٠)..
٧ سقط من: أ..
ينظر ابن الشجري ١/١٤٤، ٢/٩٤، ٢٢٨، والإنصاف ١/٧٦، وشرح شواهد المغني ٢/٦٢٥، واللسان (لمم)، وخزانة الأدب ٢/٢٩٥..
٢ يروى الشطر الثاني:
... *** وأسيافنا يقطرن من كبشه دما
ينظر ابن الشجري ٢/٢٢٨، ومجاز القرآن ٢/٢٧٨، والبحر المحيط ٨/٣٧١، والدر المصون ٦/٤٣٣..
٣ ينظر الدر المصون ٦/٤٣٣..
٤ عجز بيت وصدره:
وكان طوى كشحا على مستكنه ***...
ينظر ديوان زهير ص ٢٢، واللسان طوى، والقرطبي ١٩/٨٤..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٧٤)..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٥٠)..
٧ سقط من: أ..