البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فلا صدق ولا صلى﴾، الجمهور : إنها نزلت في أبي جهل وكادت أن تصرح به في قوله :﴿يتمطى﴾.
فإنها كانت مشيته ومشية قومه بني مخزوم، وكان يكثر منها.
وتقدم أيضاً أنه قيل في قوله :﴿أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه﴾ أنها نزلت في أبي جهل.
وقال الزمخشري : يعني الإنسان في قوله :﴿أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه﴾.
ألا ترى إلى قوله :﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾، وهو معطوف على قوله :﴿يسأل أيان يوم القيامة﴾ : أي لا يؤمن بالبعث ؟ ﴿فلا صدق﴾ بالرسول والقرآن، ﴿ولا صلى﴾.
ويجوز أن يراد : فلا صدق ماله، يعني فلا زكاة. انتهى.
وكون ﴿فلا صدق﴾ معطوفاً على قوله :﴿يسأل﴾ فيه بعد، ولا هنا نفت الماضي، أي لم يصدق ولم يصل ؛ وفي هذا دليل على أن لا تدخل على الماضي فتنصبه، ومثله قوله :
وأي جميس لا أتانا نهابهوأسيافنا يقطرن من كبشه دما
وقال الراجز :
إن تغفر اللهم تغفر جماًوأيّ عبد لك لا ألما
وصدق : معناه برسالة الله.
وقال يوم : هو من الصدقة، وهذا الذي يظهر نفي عنه الزكاة والصلاة وأثبت له التكذيب، كقوله :﴿لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين﴾ وحمل ﴿فلا صدق﴾ على نفي التصديق بالرسالة، فيقتضي أن يكون ﴿ولكن كذب﴾ تكراراً.
ولزم أن يكون لكن استدراكاً بعد ﴿ولا صلى﴾ لا بعده ﴿فلا صدق﴾، لأنه كان يتساوى الحكم في ﴿فلا صدق﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى