فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿فَجَعَلَ مِنْهُ﴾ أي حصل من الإنسان. وقيل : من المنيّ ﴿الزوجين﴾ أي الصنفين من نوع الإنسان. ثم بين ذلك فقال :﴿الذكر والأنثى﴾ أي الرجل والمرأة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ قال : تنتزع نفسه حتى إذا كانت في تراقيه، قيل : من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب. ﴿والتفت الساق بالساق﴾ قال : التفت عليه الدنيا والآخرة وملائكة العذاب أيهم يرقى به. وأخرج عبد بن حميد عنه ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ قل : من راق يرقى. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿والتفت الساق بالساق﴾ يقول : آخر يوم من أيام الدنيا وأوّل يوم من أيام الآخرة، فتلقى الشدّة بالشدّة إلاّ من رحم الله. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿يتمطى﴾ قال : يختال. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله :﴿أولى لَكَ فأولى﴾ أشيء قاله رسول الله ﷺ لأبي جهل من قبل نفسه، أم أمره الله به ؟ قال : بل قاله من قبل نفسه ثم أنزله الله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ قال : هملاً. وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري عن صالح أبي الخليل قال :«كان النبيّ ﷺ إذا قرأ هذه الآية ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر على أَن يُحْيِيَ الموتى﴾ قال : سبحانك اللَّهم، وبلى». وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال : لما نزلت هذه الآية ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر على أَن يُحْيِيَ الموتى﴾ قال رسول الله ﷺ :«سبحانك ربي، وبلى». وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عند قراءته لهذه الآية :«بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين». وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«من قرأ منكم ﴿والتين والزيتون﴾ [التين: ١] فانتهى إلى آخرها ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين﴾ [التين: ٨] فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ ﴿لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة﴾ [القيامة: ١] فانتهى إلى قوله :﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر على أَن يُحْيِيَ الموتى﴾ فليقل : بلى، ومن قرأ :﴿والمرسلات عُرْفاً﴾ [المرسلات: ١] فبلغ ﴿فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٨٥] فليقل : آمنا بالله». وفي إسناده رجل مجهول. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا قرأت ﴿لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة﴾ فبلغت ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر على أَن يُحْيِيَ الموتى﴾ فقل : بلى».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى