الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
( بلى قادرين على أن نسوي بنانه )
بل (١)نقدر على أعظم من ذلك، وهو أن نسوي أصابع يديه ورجليه فنجعلها شيئا واحدا [ كخُِّف ] (٢) البعير، وحافر الحمار، فلا يقدر أن يأكل بيديه ويرجع إلى الأكل بفمه كالبهائم، ولكن ( الله ) (٣) فرق (٤)أصابع يديه ورجليه ليتناول بها ويفضي (٥)إذا شاء، هذا معنى قول ابن عباس (٦) وغيره من المفسرين. ونصب ( قادرين ) على الحال، أي : بلى، نجمعها (٧) في حال قدرة على تسوية بنانه. هذا قول سيبوبه (٨).
وقيل : التقدير : بل (٩)نقدر، فلما وقع ( [ قادرين ] (١٠) ) في موضع " نقدر "، نصب على الحال (١١).
وهذا غلط، لأنه يلزم أن يقول :" قائما زيد " [ بنصب ] (١٢) " قائم " إذا رفع " زيدا " بفعله، لأنه في موضع " يقوم " (١٣). وقال الفراء : تقديره : بلى، نقوى على ذلك قادرين (١٤).
١ - أ: بلى..
٢ - م: كفخذ..
٣ - ساقط من أ..
٤ - أ: فوق..
٥ - أ: ويقبض..
٦ - جامع البيان ٢٩/١٧٥-٧٦. حيث أخرجه أيضا ابن جبير وعكرمة والحسن ومجاهد وقتادة والضحاك..
٧ - أ: نجعلها...
٨ - الكتاب ١/٣٤٦ قال سيبويه: "حدثنا بذلك يونس". وقد وقع تحريف في النسخة التي حققها الأستاذ هارون رحمه الله تعالى ط: ٣، ١٤٠٨ﻫ-١٩٨٨م. فجاء فيها: "وأما قوله جل وعز ﴿بلى قادرين﴾ فهو على الفعل الذي أظهر كأنه قال: بلى نجمعهما قادرين". والصحيح أنه "الفعل الذي أضمر". كما ذكره مكي في إعرابه ٢/٧٧٧ عن سيبويه قال: "هو نصب على الحال من فاعل في فعل مضمر تقديره: "بلى نجمعهما قادرين". وهو ما يؤكده القرطبي في تفسيره: ١٩/٩٣-٩٤. وقد ذهب مذهب سيبويه كل من الطبري في جامع البيان: ٢٩/١٧٦ والزجاج في معانيه ٥/٢٥١ وابن الأنباري في إعرابه ٢/٤٧٦..
٩ - أ: بلى..
١٠ - في جميع النسخ: "قادر" والتصويب من إعراب النحاس ٥/٧٩...
١١ - حكاه الطبري في جامع البيان ٢٩/١٧٦ عن بعضهم ولم يسمهم...
١٢ - م: ينصب..
١٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١٧٦ وإعراب النحاس ٥/٧٩ وإعراب مكي ٢/٧٧٧..
١٤ - انظر معاني الفراء ٣/٢٠٨ وزاد: "بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا". وحكاه الطبري في جامع البيان ٢٩/١٧٦ عن بعض نحويي الكوفة...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى