تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٦ : وقوله عز وجل :﴿يسأل أيان يوم القيامة﴾ سؤال تعنت واستهزاء لما ذكرنا أنه ليس في تعرف وقت كونه[ مزجر ولا مرغب ](١). وإنما يقع الزجر والرغبة بتذكير الأحوال التي تكون في ذلك اليوم. فلذلك ذكر الأحوال التي تكون في ذلك اليوم، ولم يوقفهم على ذلك الوقت متى يكون ؟ إذ ليس في معرفة وقته كثير حكم، فيجيبهم رسول الله ﷺ بجواب الحكماء لا بجواب مثلهم.
ثم إن كان المراد به حالة الموت فقوله عز وجل :﴿فإذا برق البصر﴾ قيل : دهش، وتحير. ثم اختلف بعد هذا ؛ فمنهم من صرف هذا إلى حالة الموت، ومنهم من ذكر أن هذه الأحوال تكون يوم القيامة.
وإلى أيّ الحالين صرف التأويل فهو مستقيم، لأن المنكر البعث إذا جاءه بأس الله تعالى، ورأى ما حلّ به من الأهوال أيقن بالبعث، وعلم به.
ثم إن كان المراد به حالة الموت، فقوله عز وجل :﴿فإذا برق البصر﴾ ﴿وخسف القمر﴾ ﴿وجمع الشمس والقمر﴾[ الآيات : ٧و٨و٩ ].
يخرج على التمثيل، ليس على التحقيق، لأن بصره إذا دهش، وتحير، صار بحيث لا ينتفع ببصر وجهه ولا ببصر قلبه، لا يرى ضوء القمر، فيصير القمر كالمنخسف، وتصير الشمس والقمر كالمجموعين، ولا يرى ضوء الشمس ولا نور القمر، فيصير النهار عليه ليلا والليل نهارا ؛ شغل(٢) بما حلّ به من البلايا والأهوال. وهي كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم[ أنه ](٣) قال :( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والآخرة جنة المؤمن وسجن الكافر )[ مسلم ٢٩٥٦ ] وقال النبي ﷺ :( من كره لقاء الله كره الله لقاءه، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه )[ البخاري : ٦٥٠٧و٦٥٠٨ ومسلم ٢٦٨٣ ].
فصرفوا تأويل هذين الخبرين إلى حالة الموت ؛ وذلك أن الكافر يعاين في ذلك الوقت ما أعد من الأهوال والشدائد فكره مفارقة روح جسده لئلا يقع في تلك الأهوال والشدائد، وتصير الدنيا له في ذلك الوقت كالجنة[ لا يحب ](٤) مفارقتها.
والمؤمن إذا عاين ما وعد(٥) من البشارات وأنواع الكرامات أراد الخروج من الدنيا ليصل إلى ما أعد له، فتصير الدنيا عليه[ كالسجن ](٦) في ذلك الوقت، فيكون هذا كله على التمثيل من الوجه الذي ذكرنا.
وإن كان ذلك على يوم القيامة على تحقيق الخسف وجمع الشمس والقمر وقوله تعالى :﴿يقول الإنسان يومئذ أين المفر﴾[ الآية : ١٠ ] فيحتمل أن يكون قوله تعالى :{ أي ليس لي موضع فرار عما حلّ بي، أو يقول : إلى أين المفر ؟ وإلى من ألتجئ لأتخلص من العذاب، والله أعلم.
ثم إن كان المراد به حالة الموت فقوله عز وجل :﴿فإذا برق البصر﴾ قيل : دهش، وتحير. ثم اختلف بعد هذا ؛ فمنهم من صرف هذا إلى حالة الموت، ومنهم من ذكر أن هذه الأحوال تكون يوم القيامة.
وإلى أيّ الحالين صرف التأويل فهو مستقيم، لأن المنكر البعث إذا جاءه بأس الله تعالى، ورأى ما حلّ به من الأهوال أيقن بالبعث، وعلم به.
ثم إن كان المراد به حالة الموت، فقوله عز وجل :﴿فإذا برق البصر﴾ ﴿وخسف القمر﴾ ﴿وجمع الشمس والقمر﴾[ الآيات : ٧و٨و٩ ].
يخرج على التمثيل، ليس على التحقيق، لأن بصره إذا دهش، وتحير، صار بحيث لا ينتفع ببصر وجهه ولا ببصر قلبه، لا يرى ضوء القمر، فيصير القمر كالمنخسف، وتصير الشمس والقمر كالمجموعين، ولا يرى ضوء الشمس ولا نور القمر، فيصير النهار عليه ليلا والليل نهارا ؛ شغل(٢) بما حلّ به من البلايا والأهوال. وهي كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم[ أنه ](٣) قال :( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والآخرة جنة المؤمن وسجن الكافر )[ مسلم ٢٩٥٦ ] وقال النبي ﷺ :( من كره لقاء الله كره الله لقاءه، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه )[ البخاري : ٦٥٠٧و٦٥٠٨ ومسلم ٢٦٨٣ ].
فصرفوا تأويل هذين الخبرين إلى حالة الموت ؛ وذلك أن الكافر يعاين في ذلك الوقت ما أعد من الأهوال والشدائد فكره مفارقة روح جسده لئلا يقع في تلك الأهوال والشدائد، وتصير الدنيا له في ذلك الوقت كالجنة[ لا يحب ](٤) مفارقتها.
والمؤمن إذا عاين ما وعد(٥) من البشارات وأنواع الكرامات أراد الخروج من الدنيا ليصل إلى ما أعد له، فتصير الدنيا عليه[ كالسجن ](٦) في ذلك الوقت، فيكون هذا كله على التمثيل من الوجه الذي ذكرنا.
وإن كان ذلك على يوم القيامة على تحقيق الخسف وجمع الشمس والقمر وقوله تعالى :﴿يقول الإنسان يومئذ أين المفر﴾[ الآية : ١٠ ] فيحتمل أن يكون قوله تعالى :{ أي ليس لي موضع فرار عما حلّ بي، أو يقول : إلى أين المفر ؟ وإلى من ألتجئ لأتخلص من العذاب، والله أعلم.
١ في الأصل و م: مزجرا ولا مرعبا..
٢ في الأصل و م: شغلا..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ أدرج بعدها في الأصل و م: له..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: شغلا..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ أدرج بعدها في الأصل و م: له..
٦ من م، ساقطة من الأصل..