الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَخَسَفَ﴾ : العامةُ على بنائِه للفاعلِ. وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويزيد بن قطيب " خُسِفَ " مبنياً للمفعول ؛ وهذا لأن خَسَفَ يُستعمل لازماً ومتعدياً يقال : خَسَفَ القمرُ وخَسَفه الله، وقد اشْتُهر أن الخُسوفَ للقمرِ والكُسوفَ للشمسِ. وقال بعضهم : بل يكونان فيهما، يُقال : خَسَفَتِ الشمسُ وكَسَفَتْ، وخَسَفَ القمرُ وكَسَفَ. وتأيَّد بعضُهم بالحديث :" إنَّ الشمسَ والقمرَ/ آيتان مِنْ آياتِ اللَّهِ لا يُخْسَفان لموتِ أحدٍ " فاستعملَ الخُسُوْفَ فيهما. وعندي فيه نَظَرٌ ؛ لاحتمالِ التغليبِ وهل هما بمعنىً واحدٍ أم لا ؟ فقال أبو عبيدٍ وجماعةٌ : هما بمعنىً واحدٍ. وقال ابن أبي أويس :" الخُسوفُ ذهابُ كلِّ ضَوْئِهما، والكُسوفُ ذهابُ بَعْضِه ".