اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَخَسَفَ القمر﴾.
العامةُ : على بنائه للفاعل.
وأبو حيوة(١)، وابن أبي عبلة، ويزيد بن قطيب قال القرطبي(٢) : وابن أبي إسحاق وعيسى :«خُسِف » مبنياً للمفعول.
وهذا لأن «خسف » يستعمل لازماً ومتعدياً، يقال : خُسِفَ القمر، وخسف الله القمر.
وقد اشتهر أن الخسوف للقمر والكسوف للشمس.
وقال بعضهم : يكونان فيهما، يقال : خُسِفت الشمس وكسفت، وخسف القمر وكسف، وتأيد بعضهم بقوله ﷺ :«إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيَتَانِ من آيَاتِ اللَّهِ لا يخسفانِ لمَوْتِ أحدٍ »، فاستعمل الخسوف فيهما، وفي هذا نظرٌ لاحتمال التغليب، وهل هما بمعنى واحد أم لا ؟ فقال أبو عبيد وجماعة : هما بمعنى واحد.
وقال ابن أبي أويس : الخسوف ذهاب كل ضوئهما والكسوف ذهاب بعضه.
قال القرطبي(٣) : الخسوف في الدنيا إلى انجلاء، بخلاف الآخرة فإنه لا يعود ضوؤه، ويحتمل أن يكون بمعنى «غاب »، ومنه قوله تعالى :﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض﴾ [القصص: ٨١].
١ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٠٣، والبحر المحيط ٨/٣٧٦، والدر المصون ٦/٤٢٧..
٢ الجامع لأحكام القرآن ١٩/٦٣..
٣ السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى