التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وأخرهم - سبحانه - عن أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، لتشويق السامع إلى معرفة أحوالهم، وبيان ما أعد لهم من ثواب عظيم، فصله بعد ذلك فى قوله - تعالى - :﴿أولئك المقربون فِي جَنَّاتِ النعيم..﴾ أى : والسابقون غيرهم إلى كل فضيلة وطاعة، أولئك هم المقربون عند الله - تعالى - وأولئك هم الذين مقرهم جنات النعيم.
فالجملة الكريمة مستأنفة استئنافا بيانيا، لأنها جواب يثيره فى النفوس قوله - تعالى - ﴿والسابقون السابقون﴾ و ﴿أولئك﴾ مبتدأ، وخبره ما بعده. وما فيه من معنى البعد، مع قرب العهد بالمشار إليه، للإشعار يسمو منزلتهم عند الله - تعالى - ولفظ ﴿المقربون﴾ مأخوذ من القربة بمعنى الخطوة، وهو أبلغ من القريب، للدلالة صيغته على الاصطفاء والاختباء.
أى : أولئك هم المقربون من ربهم - عز وجل - قرب لا يعرف أحد مقداره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى