الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله :﴿أُوْلَئِكَ المقربون﴾ : ابتداء وخبر، وهو في موضع الخبر ؛ على قول مَنْ قال :﴿السابقون﴾ الثاني صِفَةٌ، و﴿المقربون﴾ : معناه : مِنْ اللَّه سبحانه في جَنَّةِ عَدَنٍ، فالسابقون معناه : الذين قد سبقت لهم السعادة، وكانت أعمالُهُمْ في الدنيا سبقاً إلى أعمال البِرِّ وإلى ترك المعاصي، فهذا عمومٌ في جميع الناس، وخَصَّصَ المفسرون في هذه أشياء تفتقر إلى سند قاطع، " ورُوِيَ أَنَّ النبي ﷺ سُئِلَ عَنِ السَّابِقِينَ ؟ فَقَالَ :«هُمُ الَّذِينَ إذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإذَا سُألُوهُ بَذَلُوهُ، وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ بِحُكْمِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ » "، والمقربون عبارة عن أعلى منازل البشر في الآخرة، قال جماعة من أهل العلم : هذه الآية متضمنة أَنَّ العالم يومَ القيامة على ثلاثة أصناف.