الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله: ﴿ثُلَّةٌ﴾ : خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هم. ويجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأ خبرُه مضمرٌ، أي: منهم ثُلَّةٌ، أي: من السابقين يعني: أن التقسيمَ وقع في السابقين، وأَنْ يكونَ مبتدأً خبرُه ﴿فِي جَنَّاتِ النعيم﴾ أو قولُه «على سُرُر» فهذه أربعةُ أوجهٍ.
والثُّلَّة: الجماعةُ من الناس. وقَيَّدها الزمخشريُّ بالكثيرة وأنشد:
ولم يُقَيِّدْها غيرُه، بل صَرَّح بأنها الجماعة قلَّت أو كَثُرَتْ. وقال الراغب: «الثُّلَّةُ قطعةٌ مجتمعةٌ من الصوف، ولذلك قيل للغنم: ثَلَّة. قلت: يعني بفتح الثاء، ومنه قولُه:
أو ثَلَّةً مِنْ غنم إمَّا لا...
والثُّلَّة: الجماعةُ من الناس. وقَيَّدها الزمخشريُّ بالكثيرة وأنشد:
| ٤٢٠٢ - وجاءَتْ إليهم ثُلَّةٌ خِنْدِفِيَّةٌ | بجيشٍ كتَيَّارٍ مِنْ البحرِ مُزْبِدِ |
| ٤٢٠٣ - أَمْرَعَتِ الأرضُ لَوَ أنَّ مالا | لَوْ أن نُوْقاً لك أو جِمالا |
انتهى. ثم قال الراغب:» ولاعتبار الاجتماع قيل: «ثُلَّة من الأوَّلين، وثُلَّة من الآخِرين»، أي: جماعة وثَلَّلْتُ كذا: تناوَلْتُ ثُلَّةً منه. وثَلَّ عرشَه: أسقطَ ثُلَّة منه. والثَّلَلُ: قِصَرُ الأسنانِ لسُقوط ثُلَّةٍ منها. وأثَلَّ فَمُه سَقَطَتْ أسنانُه. وتَثَلَّلَتِ الرَّكِيَّةُ: تَهَدَّمَتْ «انتهى. فقد أطلق أنها الجماعة من غيرِ قَيْدٍ بقِلَّة ولا كثرةٍ، والكثرةُ التي فهمها الزمخشريُّ قد تكونُ من السِّياق. و» مِنْ الأوَّلِين «صفةٌ لثُلَّة، وكذلك» مِنْ الآخِرين «صفةٌ لقليل.