تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( وقليل من الآخرين ) اختلف أهل التفسير فيه على القولين : أحدهما : أن المراد من الأولين هم أتباع الأنبياء المتقدمين قبل نبينا محمد ﷺ.
وقوله :( وقليل من الآخرين ) هم من أمة محمد ﷺ. والقول الثاني : أنهما جميعا من هذه الأمة، وقد روي هذا في خبر مرفوع، وهو قول الحسن وابن سيرين. فإن قيل على القول الأول : كيف يستقيم هذا، وأتباع الرسول من المؤمنين أكثر من أتباع الأنبياء ؟ والجواب : أن المراد من الأولين هو من رأى جمع الأنبياء وآمن بهم، ومن الآخرين من رأى محمدا ﷺ وآمن به، وعلى القطع يعلم أن أولئك ممن رأى نبينا وآمن به، فإن الله تعالى قال في يونس عليه السلام :( وأرسلنا إلى مائة ألف أو يزيدون )(١) هذا في نبي واحد، فكيف في جميع الأنبياء ؟ وإنما كثرت هذا الأمة بعد وفاة الرسول ﷺ، وقد روي " أنه لما نزلت هذا الآية حزن أصحاب رسول الله ﷺ حزنا شديدا لقوله :( وقليل من الآخرين ) فقال النبي ﷺ :" إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، بل ثلث أهل الجنة، بل نصف أهل الجنة، وتقاسمونهم في النصف الثاني " (٢). وفي بعض الأخبار : أن أهل الجنة مائة وعشرون صفا(٣)، ثمانون من هذه الأمة " (٤).
١ -الصافات : ١٤٧..
٢ - رواه الامام أحمد، وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا بنحوه كما تفسير ابن كثير ( ٤/ ٢٨٤ )، وزاد السيوطي في الدر ( ٦/١٧١) : ابن المنذر، وابن مرودية..
٣ - في ((ك)) : صفا، خطأ..
٤ - رواه الترمذى ( ٤/ ٥٨٩ رقم ٢٥٤٦)، حسنه، وابن ماجة ( ٢ /١٤٣٣ – ١٤٣٤ رقم ٤٢٨٩ )، وأحمد ( ٥/ ٣٤٧)، والدرامى ( ٢ /٤٣٤ رقم ٢٨٣٥)، والحاكم ( ١/٨١ -٨٢) وصححه على شرط مسلم، وابن عدى ( ٤/١٠٠)، وأبو النعيم في أخبار أصبهان ( ١/ ٢٧٥). انظر علل الحديث ( ٢ /٢١٥ رقم ٢١٣٤ لابن أبي حاتم ).. وفي الباب عن عدد من الصحابة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى