غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿ينزفون﴾ من باب الأفعال : عاصم وحمزة وخلف. الباقون : بفتح الزاء ﴿حور عين﴾ بجرهما : يزيد وعلي وحمزة ﴿عرباً﴾ بالسكون : حمزة وخلف ويحيى وحماد وإسماعيل ﴿أئذا أئنا﴾ كما في " الرعد " إلا ابن عامر فإنه تابع عاصماً، وإلا يزيد فإنه تابع قالون ﴿شرب﴾ بضم الشين : أبو جعفر نافع وعاصم وحمزة وسهل. الباقون : بالفتح وكلاهما مصدر ﴿قدرنا﴾ بالتخفيف : ابن كثير ﴿أئنا لمغرمون﴾ بهمزتين : أبو بكر وحماد. الآخرون : بهمزة واحدة مكسورة على الخبر. ﴿بموقع﴾ على الوحدة : حمزة وعلي وخلف. ﴿تكذبون﴾ بالتخفيف : المفضل ﴿فروح﴾ بضم الراء : قتيبة ويعقوب.
﴿وقليل من الآخرين﴾ أي من هذه الأمة. قال الزجاج : الذين عاينوا جميع النبيين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين النبي ﷺ وهاهنا سؤال وهو أنه كيف قال هاهنا ﴿وقليل من الآخرين﴾ وفيما بعده قال ﴿وثلة من الآخرين﴾ والجواب أن الثلتين في آية أصحاب اليمين هما جميعاً من أمة محمد ﷺ. جواب آخر وهو أن يقال : الخطاب في قوله ﴿وكنتم أزواجاً﴾ لأمة محمد ﷺ والأولون منهم هم الصحابة والتابعون كقوله ﴿والسابقون الأولون﴾ [التوبة: ١] والآخرون منهم هم الذين يلونهم إلى يوم الدين، ولا ريب أن السابقين يكونون في الأولين أكثر منهم في الآخرين. وأما أصحاب اليمين فيوجدون في كلا القبيلين كثيراً وعلى هذا يكون الترتيب المذكور ساقطاً ولا نسخ لإمكان اجتماع مضموني الخبرين في الواقع. قال الزجاج وهو قول مجاهد والضحاك يعني جماعة ممن تبع النبي ﷺ وعاينه وجماعة ممن آمن به وكان بعده. وروى الواحدي في تفسيره بإسناده عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال " جميع الثلتين من أمتي " وأجاب بعضهم بأنه لما نزلت الآية الأولى شق على المسلمين فما زال رسول الله ﷺ يراجع ربه حتى نزلت ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ وزيفت هذه الرواية بظهور ورود الآية الأولى في السابقين والثانية في أصحاب اليمين، وبأن النسخ لا يتضح بل لا يصح في الأخبار، وبأن الآية الأولى لا توجب الحزن ولكنها تقتضي الفرح من حيث إنه إذا كان السابقون في هذه الأمة موجودين وإن كانوا قليلين وقد صح أنه لا نبي بعد محمد رسول الله ﷺ لزم أن يكون بعض الأمة مع محمد ﷺ سابقين فيكونون في درجة الأنبياء والرسل الماضين، ولعل في قوله " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " إشارة إلى هذا. وأقول : عندي أن الجواب الصحيح هو أن السابقين في الأمم الماضية يجب أن يكونوا أكثر لأن فيض الله سبحانه المقدر للنوع الإنساني إذا وزع على أشخاص أقل يكون نصيب كل منهم أوفر مما لو قسم على أشخاص أكثر، ولعلنا قد كتبنا في هذا المعنى رسالة وعسى أن يكون هذا سبباً لخاتمة نبينا ﷺ أما أصحاب اليمين وهم أهل الجنة كما قلنا فإنهم كثيرون من هذه الأمة لأنهم كل من آمن بالله ورسوله وعمل صالحاً هذا ما سنح في الوقت والله تعالى أعلم بمراده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿الواقعة﴾ ه لا بناء على أن العامل في الظرف هو ليس ولو كان منصوباً بإضمار " أذكر " أو كان الجواب محذوفاً أي إذا وقعت الواقعة كان كيت وكيت صح الوقف ﴿كاذبة﴾ ه م لئلا يصير ما بعدها صفة ﴿رافعة﴾ ه لا لتعلق الظرف بخافضة أو لكونه بدلاً من الأول ﴿رجاً﴾ ه لا ﴿بساً﴾ ه ﴿منبثاً﴾ ه ﴿ثلاثة﴾ ه ط ﴿ما أصحاب الميمنة﴾ ه ط لتناهي استفهام التعجب ﴿ما أصحاب المشأمة﴾ ه ط ﴿السابقون﴾ ه لا بناء على أن ﴿السابقون﴾ تأكيد والجملة بعده خبر ﴿المقربون﴾ ه ج لاحتمال أن ما بعده خبر مبتدأ محذوف أي هم ﴿جنات النعيم﴾ ه ﴿الأولين﴾ ه لا ﴿الآخرين﴾ ه لا ﴿موضونة﴾ ه لا ﴿متقابلين﴾ ه ﴿مخلدون﴾ ه لا ﴿معين﴾ ه لا ﴿ولا ينزفون﴾ ه لا ﴿يتخيرون﴾ ه لا ﴿يشتهون﴾ ه ط لمن قرأ ﴿وحور عين﴾ بالرفع ﴿المكنون﴾ ه ج ﴿يعملون﴾ ه ﴿تأثيماً﴾ ه لا ﴿سلاماً﴾ ه ط ﴿وما أصحاب اليمين﴾ ه ط ﴿مخضود﴾ ه لا ﴿منضود﴾ ه لا ﴿ممدود﴾ ه لا ﴿مسكوب﴾ ه لا ﴿كثيرة﴾ ه لا ﴿ممنوعة﴾ ه لا ﴿مرفوعة﴾ ه ط ﴿إنشاء﴾ ه لا ﴿أبكاراً﴾ ه لا ﴿أتراباً﴾ ه لا ﴿اليمين﴾ ه ط ﴿الأولين﴾ ه ﴿الآخرين﴾ ه ط ﴿ما أصحاب الشمال﴾ ه ط ﴿وحميم﴾ ه لا ﴿يحموم﴾ ه لا ﴿ولا كريم﴾ ه ﴿مترفين﴾ ه ج ﴿العظيم﴾ ه ج ﴿لمبعوثون﴾ ه لا ﴿الأولون﴾ ه ﴿والآخرين﴾ ه لا ﴿معلوم﴾ ه ﴿المكذبون﴾ ه لا ﴿زقوم﴾ ه لا ﴿البطون﴾ ه ج والوقف أجوز ﴿الحميم﴾ ه ج ﴿الهيم﴾ ه ط ﴿الدين﴾ ه ﴿تصدقون﴾ ه ﴿تمنون﴾ ه ط ﴿الخالقون﴾ ه ﴿بمسبوقين﴾ ه لا ﴿تعلمون﴾ ه ﴿تذكرون﴾ ه ﴿تحرثون﴾ ه ط ﴿الزارعون﴾ ه ﴿تفكهون﴾ ه ﴿لمغرمون﴾ ه لا ﴿محرومون﴾ ه ﴿تشربون﴾ ه ﴿المنزلون﴾ ه ﴿تشكرون﴾ ه ﴿تورون﴾ ه ط ﴿المنشؤن﴾ ه ﴿للمقوين﴾ ه ج ﴿العظيم﴾ ه ﴿النجوم﴾ ه لا ﴿عظيم﴾ ه لا ﴿كريم﴾ ه لا ﴿مكنون﴾ ه ﴿المطهرون﴾ ه ط ﴿العالمين﴾ ه ﴿مدهنون﴾ ه ﴿تكذبون﴾ ه ﴿الحلقوم﴾ ه لا ﴿تنظرون﴾ ه لا ﴿تبصرون﴾ ه ﴿مدينين﴾ ه لا ﴿صادقين﴾ ه ﴿المقربين﴾ ه لا ﴿نعيم﴾ ه ﴿اليمين﴾ ه لا ﴿اليمين﴾ ه لا ﴿الظالين﴾ ه لا ﴿حميم﴾ ه لا ﴿جحيم﴾ ه ﴿اليقين﴾ ه ﴿العظيم﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى