معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿وَحُورٍ عِينٍ﴾.
خفضها أصحاب عبد الله وهو وجه العربية، وإن كان أكثر القراء على الرفع ؛ لأنهم هابوا أن يجعلوا الحور العين يطاف بهن، فرفعوا على قولك : ولهم حور عين، أو عندهم حور عين. والخفض على أن تتبع آخر الكلام بأوله، وإن لم يحسن في آخره ما حسن في أوله، أنشدني بعض العرب :
إذا ما الغانيات بَرَزْنَ يَوْماًوزَجّجن الحواجب والعيونا
بالعَين لا تزجج إنما تكحَّل، فردَّها على الحواجب ؛ لأن المعنى يعرف، وَأنشدني آخر :
ولقيتُ زوجك في الوغىمتقلداً سيفاً ورمحا
والرمح لا يتقلد، فردّه على السيف.
وقال آخر :
تسمع للأحشاء منه لغطاًولليدين جُسْأَةً وبَدَدا
وأنشدني بعض بني دبير :
علفتها تِبنا وماءً بارداًحتى شَتَتْ همالةً عيناها
والماء لا يعتلف ؛ إنما يُشرب، فجعله تابعاً للتبن، وقد كان ينبغي لمن قرأ : وحورٌ عين لأنهن زعم لا يطاف بهن أن يقول :«وفاكهةٌ ولَحْم طير » ؛ لأن الفاكهة واللحم لا يطاف بهما ليس يطاف إلاَّ بالخمر وحدها ففي ذلك بيان ؛ لأن الخفض وجه الكلام. وفي قراءة أبي بن كعب : وحورا عيناً أراد الفعل الذي تجده في مثل هذا من الكلام كقول الشاعر :
جئني بمثل بني بَدْرٍ لقومهمأو مثلَ أسرة منظور بن سيار

تفسير هذه الآية من كتب أخرى