مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون﴾ وفيها قراءات ( الأولى ) الرفع وهو المشهور، ويكون عطفا على ولدان، فإن قيل قال قبله :﴿حور مقصورات في الخيام﴾ إشارة إلى كونها مخدرة ومستورة، فكيف يصح قولك : إنه عطف على ولدان ؟ نقول : الجواب عنه من وجهين ( أحدهما ) وهو المشهور أن نقول : هو عطف عليهم في اللفظ لا في المعنى، أو في المعنى على التقدير والمفهوم لأن قوله تعالى :﴿يطوف عليهم ولدان﴾ معناه لهم ولدان كما قال تعالى :﴿ويطوف عليهم غلمان لهم﴾ فيكون :﴿حور عين﴾ بمعنى ولهم حور عين ( وثانيهما ) وهو أن يقال : ليست الحور منحصرات في جنس، بل لأهل الجنة :﴿حور مقصورات﴾ في حظائر معظمات ولهن جواري وخوادم، وحور تطوف مع الولدان السقاة فيكون كأنه قال : يطوف عليهم ولدان ونساء ( الثانية ) الجر عطفا على أكواب وأباريق، فإن قيل : كيف يطاف بهن عليهم ؟ نقول : الجواب سبق عند قوله :﴿ولحم طير﴾ أو عطفا على :﴿جنات﴾ أي : أولئك المقربون في جنات النعيم وحور وقرئ ﴿حورا عينا﴾ بالنصب، ولعل الحاصل على هذه القراءة على غير العطف بمعنى العطف لكن هذا القارئ لا بد له من تقدير ناصب فيقول : يؤتون حورا فيقال : قد رافعا فقال : ولهم حور عين فلا يلزم الخروج عن موافقة العاطف