زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً﴾ قد فسرنا معنى اللغو والسلام في سورة [مَرْيَمَ: ٦٢] ومعنى التأثيم في [الطُّورِ: ٢٣] ومعنى ﴿ما أصحاب اليمين﴾ في أول هذه السورة [الواقعة: ٩].
فإن قيل : التأثيم لا يسمع فكيف ذكره مع المسموع ؟
فالجواب : أن العرب يتبعون آخر الكلام أوله، وإن لم يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر، فيقولون : أكلت خبزا ولبنا، واللبن لا يؤكل، إنما حسن هذا لأنه كان مع ما يؤكل، قال الفراء : أنشدني بعض العرب :
قال : والعين لا تزجج إنما تكحل، فردها على الحاجب لأن المعنى يعرف، وأنشدني آخر :
وأنشدني آخر :
علفتها تبنا وماء باردا ***. . . .
والماء لا يعلف وإنما يشرب، فجعله تابعا للتبن ؛ قال الفراء : وهذا هو وجه قراءة من قرأ، ﴿وحور عين﴾ بالخفض، لإتباع آخر الكلام أوله، وهو وجه العربية.
فإن قيل : التأثيم لا يسمع فكيف ذكره مع المسموع ؟
فالجواب : أن العرب يتبعون آخر الكلام أوله، وإن لم يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر، فيقولون : أكلت خبزا ولبنا، واللبن لا يؤكل، إنما حسن هذا لأنه كان مع ما يؤكل، قال الفراء : أنشدني بعض العرب :
| إذا ما الغانيات برزن يوما | وزججن الحواجب والعيونا |
| ولقيت زوجك في الوغى | متقلدا سيفا ورمحا |
علفتها تبنا وماء باردا ***. . . .
والماء لا يعلف وإنما يشرب، فجعله تابعا للتبن ؛ قال الفراء : وهذا هو وجه قراءة من قرأ، ﴿وحور عين﴾ بالخفض، لإتباع آخر الكلام أوله، وهو وجه العربية.