الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ قِيلاً﴾ : فيه قولان، أحدهما : أنه استثناءٌ منقطعٌ وهذا واضحٌ ؛ لأنه لم يندَرِجْ تحت اللَّغْو والتأثيم. والثاني : أنه متصلٌ وفيه بُعْدٌ، وكأن هذا رأى أن الأصلَ لا يَسْمعون فيها كلاماً فاندرَج عنده فيه. وقال مكي :" وقيل : منصوبٌ بيَسْمعون " وكأنه أرادَ هذا القول.
قوله :﴿سَلاَماً سَلاَماً﴾ فيه أوجهٌ، أحدها : أنه بدلٌ مِنْ " قيلاً " أي : لا يسمعُون فيها إلاَّ سلاماً سلاماً. الثاني : أنه نعتٌ لقِيلا. الثالث : أنه منصوبٌ بنفس " قيلاً " أي : إلاَّ أَنْ يقولوا : سلاماً سلاماً، هو قولُ الزجَّاج. الرابع : أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مقدرٍ، ذلك الفعلُ مَحْكِيٌّ ب " قيلاً " تقديره : إلاَّ قيلاً اسْلَموا سَلاماً.
وقُرىء " سَلامٌ " بالرفع قال الزمخشري :" على الحكاية ". قال مكي :" ويجوزُ في الكلام الرفعُ على معنى : سلامٌ عليكم، ابتداءٌ وخبرٌ " وكأنه لم يَعْرِفْها قراءةً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى