المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
السدر : شجر معروف(١)، وهو الذي يقال له شجر أم غيلان، وهو من العضاه، له شوك، وفي الجنة شجر على خلقته، له ثمر كقلال هجر، طيب الطعم والريح، وصفه تعالى بأنه ﴿مخضود﴾، أي مقطوع الشوك، لا أذى فيه، وقال أمية بن أبي الصلت :
إن الحدائق في الجنان ظليلة. . . فيها الكواعب سدرها مخضود(٢)
وعبر بعض المفسرين عن ﴿مخضود﴾ بأنه الموقر حملاً، وقال بعضهم : هو قطع الشوك، وهو الصواب، أما إن وقره هو كرمه، وروي عن الضحاك أن بعض الصحابة أعجبهم سدر وجّ(٣) فقالوا : ليتنا في الآخرة في مثل هذا، فنزلت الآية.
قال القاضي أبو محمد : ولأهل تحرير النظر هنا إشارة في أن هذا الخضد بإزاء أعمالهم التي سلموا منها، إذ أهل اليمين توابون لهم سلام وليسوا بسابقين.
١ هو شجر النبق، والشجرة الواحدة تسمى: سدرة..
٢ يستشهد بالبيت على أن "مخضود" بمعنى: مقطوع الشوك، والبيت في القرطبي وفي الدر المنثور..
٣ وج: قيل: واد بالطائف، وقيل: موضع بالبادية، وقيل: هو الطائف.(راجع اللسان)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى