كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾؛ قال صلى الله عليه وسلم:" ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، مَوْضُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، إذا أرَادَ الْعَبْدُ أنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ حَتَّى يَجْلِسَ، ثُمَّ تَرْتَفِعُ فِي الْهَوَاءِ "قال عليٌّ رضي الله عنه: (مَرْفُوعَةٌ عَلَى الأَسِرَّةِ). وَقِيْلَ: إنه أرادَ بالفُرشِ هَا هُنا النساءَ المرتَفِعات القدر في عُقولِهنَّ وحُسنِهنَّ وكمالهن، رُفِعْنَ بالْحُسنِ والجمالِ والفضلِ على نساءِ الدُّنيا، ودليلُ هذا التأويل قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً﴾؛ وقد تُسمَّى المرأةُ فِرَاشاً ولِبَاساً. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً﴾ أي خَلقنَاهُنَّ لأوليائِنا بلا ولادةٍ ولا تربية، بخلافِ نساء الدُّنيا. وَقِيْلَ: المرادُ بهذه الآية نساءَ أهلِ الدُّنيا يُخلَقْنَ خَلْقاً بعدَ خلقٍ، كما رُوي في بعض الأحاديثِ:" أنَّهُنَّ عَجَائِزُكُمْ فِي الدُّنْيَا جُعِلْنَ صَبَايَا، وَيُلْبَسْنَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ أكْثَرَ مِمَّا يُلْبَسُ الْحُورُ الْعِينُ؛ لأَنَّهُنَّ عَمِلْنَ فِي الدُّنْيَا، وَالْحُورُ لَمْ يَعْمَلْنَ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى