التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين﴾ خبر لمبتدأ محذوف. أى : أصحاب اليمين جماعة كبيرة منهم من الأمم الماضية، وجماعة كبيرة أخرى من هذه الأمة الإسلامية.
وبذلك نرى أن الله - تعالى - قد ذرك لنا ألوانا من النعم التى أنعم بها على أصحاب اليمين. كما ذكر قبل ذلك ألوانا أخرى مما أنعم به على السابقين.
قال الآلوسى : ولم يقل - سبحانه - فى حق أصحاب اليمين :﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ كما قال - سبحانه - ذلك فى حق السابقين، رمزا إلى أن الفضل فى حقهم متمحض، كأن عملهم لقصوره عن عمل السابقين، لم يعتبر اعتباره.
ثم الظاهر أن ما ذكر من أصحاب اليمين، هو حالهم الذى ينتهون إليه فلا ينافى أن يكون منهم من يعذب لمعاص فعلها، ومات غير تائب عنها، ثم يدخل الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى