فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿ثُلَّةٌ مّنَ الأولين * وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين﴾ هذا راجع إلى قوله :﴿وأصحاب اليمين مَا أصحاب اليمين﴾ أي هم ثلة من الأوّلين وثلة من الآخرين، وقد تقدم تفسير الثلة عند ذكر السابقين، والمعنى : أنهم جماعة أو أمة أو فرقة أو قطعة من الأوّلين، وهم من لدن آدم إلى نبينا ﷺ، وجماعة أو أمة أو فرقة أو قطعة من الآخرين وهم أمة محمد ﷺ. وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك :﴿ثلة من الأوّلين﴾ يعني : من سابقي هذه الأمة، ﴿وثلة من الآخرين﴾ من هذه الأمة من آخرها.
سورة الواقعة
هي سبع وتسعون، أو ست وتسعون آية وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء. وقال ابن عباس وقتادة : إلا آية منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى :﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ وقال الكلبي : إنها مكية إلا أربع آيات منها، وهي ﴿أفبهذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ وقوله :﴿ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين﴾ وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت سورة الواقعة بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله. وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس والحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«من قرأ سورة الواقعة ليلة لم تصبه فاقة أبداً ». وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال :«سورة الواقعة سورة الغنى، فاقرؤوها وعلموها أولادكم ». وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :«علموا نسائكم سورة الواقعة فإنها سورة الغنى »، وقد تقدم قوله ﷺ :«شيبتني هود والواقعة » ا ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى