جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
يقول تعالى ذكره : الذين لهم هذه الكرامة التي وصف صفتها في هذه الآيات ثُلّتان، وهي جماعتان وأمتان وفرقتان : ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد ﷺ، وَثُلّةٌ مِنَ الآخرين، يقول : وجماعة من أمة محمد ﷺ، وقال به أهل التأويل. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، قال : قال الحسن ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ من الأمم وَثُلّةٌ مِنَ الاَخِرِينَ : أمة محمد ﷺ.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ قال : أمة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : حدثنا الحسن، عن حديث عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال :«تحدثنا عند رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى أكرينا في الحديث، ثم رجعنا إلى أهلينا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ :«عُرِضَتْ عَليّ الأنْبِياءُ اللّيْلَةَ بأتْباعِها مِنْ أُمَمِها، فَكانَ النّبِيّ يَجِيءُ مَعَهُ الثّلّةُ مِنْ أُمّتِهِ، والنّبِيّ مَعَهُ العِصَابَةُ مِنْ أُمّتِهِ والنّبِيّ مَعَهُ النّفَرُ مِن أُمّتِهِ، والنّبِيّ مَعَهُ الرّجُلُ مِنْ أُمّتِهِ، والنّبِيّ ما مَعَهُ مِنْ أُمّتِهِ أحَد مِنْ قَوْمِهِ، حتى أتى عَليّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ في كَبْكَبَةٍ مِنْ بني إسْرَائِيلَ فَلَمّا رأيْتُهُمْ أعْجَبُونِي، فَقُلْتُ أيْ رَبّ مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قال : هَذَا أخُوكَ مُوسَى بنُ عِمْرَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَني إسْرائِيلَ فقُلْتُ رَبّ، فأيْنَ أُمّتِي ؟ فَقِيلَ : انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فإذَا ظِرَابُ مَكّةَ قَدْ سُدّتْ بِوُجُوهِ الرّجالِ فَقُلْتُ :«مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قِيلَ : هَؤُلاء أُمّتُكَ، فَقِيلَ : أرَضِيتَ ؟ فَقُلْتُ :«رَبّ رَضِيتُ رَبّ رَضِيتُ قِيلَ : انْظُر عَنْ يَسارِكَ، فَإذَا الأُفُقُ قَدْ سُدّ بِوُجُوهِ الرّجَالِ، فَقُلْتُ :«رَبّ مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قِيلَ : هَؤُلاءِ أُمّتُكَ، فَقِيلَ : أرَضِيتَ ؟ فَقُلتُ رَضِيتُ، رَبّ رَضِيتُ فَقِيلَ : إنّ مَعَ هُؤُلاءِ سَبْعِينَ ألْفا مِنْ أُمّتِكَ يَدْخُلُونَ الجَنّةَ لا حِسابَ عَلَيْهِمْ قال : فأنشأ عُكّاشة بن محصن، رجل من بني أسد بن خُزيمة، فقال : يا نبيّ الله ادعُ ربك أن يجعلني منهم، قال :«اللّهُمّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، ثم أنشأ رجل آخر فقال : يا نبيّ الله ادع ربك أن يجعلني منهم، قال : سَبَقَك بها عُكّاشَةُ، فقال نبيّ الله ﷺ : فَدًى لَكُمْ أبي وأمّي إنْ اسْتطَعْتُمْ أنْ تكونواا مِنَ السّبْعِينَ فَكُونُوا مِنْ أهْلِ الأُفُقِ، فإنّي رأيْتُ ثمّ أُناسا يَتَهَرّشُونَ كَثِيرا، أو قال يَتَهَوّشُونَ قال : فتراجع المؤمنون، أو قال فتراجعنا على هؤلاء السبعين، فصار من أمرهم أن قالوا : نراهم ناسا وُلدوا في الإسلام، فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، فنمي حديثهم ذاك إلى نبيّ الله ﷺ، فقال : لَيْسَ كَذاكَ، وَلَكِنّهُمُ الّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يكْتَوُون، وَلا يَتَطَيّرُونَ، وَعَلى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ. ذُكر أن نبيّ الله ﷺ قال يومئذٍ :«إنّي لأَرْجُو أنْ يَكُونَ مَنْ تَبِعَنِي مِنْ أُمّتِي رُبْعَ أهْلِ الجَنّةِ، فكّبرنا، ثم قال : إنّي لأرجو أنْ تَكُونُوا الشّطْرَ، فكبرنا، ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية : ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ وَثُلّةٌ مِنَ الاَخِرِينَ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا الحسن بن بشر البجَليّ، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود، قال :«تحدّثنا لَيْلَةً عند رسول الله ﷺ، حتى أكرينا أو أكثرنا، ثم ذكر نحوه، إلاّ أنه قال : فإذَا الظّرَابُ ظِرابُ مَكّةَ مَسْدُودَةٌ بِوُجُوهِ الرّجالِ وقال أيضا : فإني رأيْتُ عِنْدَهُ أُناسا يَتَهاوَشُونَ كَثِيرا قال : فقلنا : من هؤلاء السبعون ألفا فاتفق رأينا على أنهم قوم وُلدوا في الإسلام ويموتون عليه قال : فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال :«لا، وَلَكِنّهُمْ قَوْمٌ لا يَكْتَوُونَ » وقال أيضا : ثم قال رسول الله ﷺ : إني لأَرْجُو أنْ تكُونُوا رُبْعَ أهْلِ الجَنّةِ، فكبر أصحابه ثم قال :«إنّي لأَرْجُوا أنْ تكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنّةِ »، فكبر أصحابه ثم قال :«إنّي لأَرْجُو أنْ تَكُونُوّ شَطْرَ أهْلِ الجَنّةِ »، ثم قرأ ثُلّةٌ مِن الأوّلِين وَثُلّةٌ مِنَ الاَخِرِينَ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث، قال : كلهم في الجنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه بلغه أن النبيّ ﷺ قال :«أتَرْضُوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنّة ؟ قالوا : نعم، قال :«أتَرْضُوْنَ أنْ تكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنّةِ ؟ قالوا : نعم، «قال وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنّي لأَرْجُو أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْل الجَنّةِ، ثم تلا هذه الاَية ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ وَثُلّةٌ مِنَ الاَخِرِينَ ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن بُدَيل بن كعب أنه قال : أهل الجنة عشرون ومئة صفّ، ثمانون صفا منها من هذه الأمة.
وفي رفع ثُلّةٌ وجهان : أحدهما الاستئناف، والآخر بقوله : لأصحاب اليمين ثلتان، ثلة من الأوّلين وقد رُوي عن النبيّ ﷺ خبر من وجه عنه صحيح أنه قال :«الثّلّتانِ جَمِيعا مِنْ أُمّتِي ». ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبان بن أبي عياش، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ وَثُلّةٌ مِنَ الاَخِرِينَ قال : قال النبيّ ﷺ :«هُمَا جَمِيعا مِنْ أُمّتِي ».
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، قال : قال الحسن ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ من الأمم وَثُلّةٌ مِنَ الاَخِرِينَ : أمة محمد ﷺ.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ قال : أمة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : حدثنا الحسن، عن حديث عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال :«تحدثنا عند رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى أكرينا في الحديث، ثم رجعنا إلى أهلينا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ :«عُرِضَتْ عَليّ الأنْبِياءُ اللّيْلَةَ بأتْباعِها مِنْ أُمَمِها، فَكانَ النّبِيّ يَجِيءُ مَعَهُ الثّلّةُ مِنْ أُمّتِهِ، والنّبِيّ مَعَهُ العِصَابَةُ مِنْ أُمّتِهِ والنّبِيّ مَعَهُ النّفَرُ مِن أُمّتِهِ، والنّبِيّ مَعَهُ الرّجُلُ مِنْ أُمّتِهِ، والنّبِيّ ما مَعَهُ مِنْ أُمّتِهِ أحَد مِنْ قَوْمِهِ، حتى أتى عَليّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ في كَبْكَبَةٍ مِنْ بني إسْرَائِيلَ فَلَمّا رأيْتُهُمْ أعْجَبُونِي، فَقُلْتُ أيْ رَبّ مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قال : هَذَا أخُوكَ مُوسَى بنُ عِمْرَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَني إسْرائِيلَ فقُلْتُ رَبّ، فأيْنَ أُمّتِي ؟ فَقِيلَ : انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فإذَا ظِرَابُ مَكّةَ قَدْ سُدّتْ بِوُجُوهِ الرّجالِ فَقُلْتُ :«مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قِيلَ : هَؤُلاء أُمّتُكَ، فَقِيلَ : أرَضِيتَ ؟ فَقُلْتُ :«رَبّ رَضِيتُ رَبّ رَضِيتُ قِيلَ : انْظُر عَنْ يَسارِكَ، فَإذَا الأُفُقُ قَدْ سُدّ بِوُجُوهِ الرّجَالِ، فَقُلْتُ :«رَبّ مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قِيلَ : هَؤُلاءِ أُمّتُكَ، فَقِيلَ : أرَضِيتَ ؟ فَقُلتُ رَضِيتُ، رَبّ رَضِيتُ فَقِيلَ : إنّ مَعَ هُؤُلاءِ سَبْعِينَ ألْفا مِنْ أُمّتِكَ يَدْخُلُونَ الجَنّةَ لا حِسابَ عَلَيْهِمْ قال : فأنشأ عُكّاشة بن محصن، رجل من بني أسد بن خُزيمة، فقال : يا نبيّ الله ادعُ ربك أن يجعلني منهم، قال :«اللّهُمّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، ثم أنشأ رجل آخر فقال : يا نبيّ الله ادع ربك أن يجعلني منهم، قال : سَبَقَك بها عُكّاشَةُ، فقال نبيّ الله ﷺ : فَدًى لَكُمْ أبي وأمّي إنْ اسْتطَعْتُمْ أنْ تكونواا مِنَ السّبْعِينَ فَكُونُوا مِنْ أهْلِ الأُفُقِ، فإنّي رأيْتُ ثمّ أُناسا يَتَهَرّشُونَ كَثِيرا، أو قال يَتَهَوّشُونَ قال : فتراجع المؤمنون، أو قال فتراجعنا على هؤلاء السبعين، فصار من أمرهم أن قالوا : نراهم ناسا وُلدوا في الإسلام، فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، فنمي حديثهم ذاك إلى نبيّ الله ﷺ، فقال : لَيْسَ كَذاكَ، وَلَكِنّهُمُ الّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يكْتَوُون، وَلا يَتَطَيّرُونَ، وَعَلى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ. ذُكر أن نبيّ الله ﷺ قال يومئذٍ :«إنّي لأَرْجُو أنْ يَكُونَ مَنْ تَبِعَنِي مِنْ أُمّتِي رُبْعَ أهْلِ الجَنّةِ، فكّبرنا، ثم قال : إنّي لأرجو أنْ تَكُونُوا الشّطْرَ، فكبرنا، ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية : ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ وَثُلّةٌ مِنَ الاَخِرِينَ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا الحسن بن بشر البجَليّ، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود، قال :«تحدّثنا لَيْلَةً عند رسول الله ﷺ، حتى أكرينا أو أكثرنا، ثم ذكر نحوه، إلاّ أنه قال : فإذَا الظّرَابُ ظِرابُ مَكّةَ مَسْدُودَةٌ بِوُجُوهِ الرّجالِ وقال أيضا : فإني رأيْتُ عِنْدَهُ أُناسا يَتَهاوَشُونَ كَثِيرا قال : فقلنا : من هؤلاء السبعون ألفا فاتفق رأينا على أنهم قوم وُلدوا في الإسلام ويموتون عليه قال : فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال :«لا، وَلَكِنّهُمْ قَوْمٌ لا يَكْتَوُونَ » وقال أيضا : ثم قال رسول الله ﷺ : إني لأَرْجُو أنْ تكُونُوا رُبْعَ أهْلِ الجَنّةِ، فكبر أصحابه ثم قال :«إنّي لأَرْجُوا أنْ تكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنّةِ »، فكبر أصحابه ثم قال :«إنّي لأَرْجُو أنْ تَكُونُوّ شَطْرَ أهْلِ الجَنّةِ »، ثم قرأ ثُلّةٌ مِن الأوّلِين وَثُلّةٌ مِنَ الاَخِرِينَ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث، قال : كلهم في الجنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه بلغه أن النبيّ ﷺ قال :«أتَرْضُوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنّة ؟ قالوا : نعم، قال :«أتَرْضُوْنَ أنْ تكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنّةِ ؟ قالوا : نعم، «قال وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنّي لأَرْجُو أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْل الجَنّةِ، ثم تلا هذه الاَية ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ وَثُلّةٌ مِنَ الاَخِرِينَ ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن بُدَيل بن كعب أنه قال : أهل الجنة عشرون ومئة صفّ، ثمانون صفا منها من هذه الأمة.
وفي رفع ثُلّةٌ وجهان : أحدهما الاستئناف، والآخر بقوله : لأصحاب اليمين ثلتان، ثلة من الأوّلين وقد رُوي عن النبيّ ﷺ خبر من وجه عنه صحيح أنه قال :«الثّلّتانِ جَمِيعا مِنْ أُمّتِي ». ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبان بن أبي عياش، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ثُلّةٌ مِنَ الأوّلِينَ وَثُلّةٌ مِنَ الاَخِرِينَ قال : قال النبيّ ﷺ :«هُمَا جَمِيعا مِنْ أُمّتِي ».