فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
ثم وصف الله سبحانه هذا الظل بقوله :﴿لا بارد﴾ أي ليس كغيره من الظلال التي تكون باردة بل هو حار ضار لأنه من دخان نار جهنم ﴿ولا كريم﴾ قال سعيد بن المسيب : أي ليس فيه حسن المنظر، وكل ما لا خير فيه فليس بكريم، وقال الضحاك : ولا كريم ولا عذب، قال الفراء : العرب يجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه وصفا تنوي به الدم، تقول ما هو بسمين ولا كريم، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة، والنعتان المذكوران لقوله : ظل لا ليحموم وما قيل من أنه يلزم على ذلك تقديم غير الصريحة على الصريحة فلا يرد، لأن الترتيب غير واجب نص عليه الرضى مع أنه هنا يفضي إلى عدم توازن الفاصلتين، وجعلهما نعتين ليحموم لا يلائم البلاغة القرآنية، وكان من حق الظاهر أن يقال : وظل حار ضار، فعدل إلى قوله ﴿وظل من يحموم﴾ ليتبادر منه إلى الذهن أولا الظل المتعارف، فيطمع السامع، فإذا نفى عنه ما هو المطلوب من الظل، وهو البرد والاسترواح جاءت السخرية والتهكم والتعريض بأن الذين يستأهلون الظل الذي فيه برد وإكرام غير هؤلاء، فيكون أشجى لحلوقهم، وأشد لتحسرهم. قال الرازي : وفي الأمور الثلاثة إشارة إلى كونهم في العذاب دائما