التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والمراد بالرج فى قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً...﴾ التحريك الشديد، والاضطراب الواضح. يقال : رج فلان الشىء رجا، إذا حركه بعنف وزلزلزه بقوة...
وقوله ﴿وَبُسَّتِ﴾ من البس بمعنى التفتيت والتكسر الدقيق، ومنه قولهم : بس فلان السويق، إذا فتته ولته وهيأه للأكل.
أى : إذا رجت الأرض وزلزت زلزالا شديدا، وفتتت الجبال تفتيتا حتى صارت كالسويق الملتوت.... فكانت تلك الجبال كالهباء المنبث أى : المتفرق الذى يلوح من خلال شعاع الشمس إذا ما دخل من نافذة..
إذا ما حدث كل ذلك، وجد كل إنسان جزاءه من خير أو شر، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ فجواب الشرط ما ذكرته الآيات بعد ذلك من حسن عاقبة أصحاب الميمنة وسوء عاقبة أصحاب المشأمة.
ومن الآيات الكثيرة، التى وردت فى معنى هذه الآيات قوله - تعالى - :﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى