مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثم إنكم أيها الضالون المكذبون، لآكلون من شجر من زقوم، فمالئون منها البطون، فشاربون عليه من الحميم، فشاربون شرب الهيم﴾ في تفسير الآيات مسائل :
المسألة الأولى : الخطاب مع من ؟ نقول : قال بعض المفسرين مع أهل مكة، والظاهر أنه عام مع كل ضال مكذب وقد تقدم مثل هذا في مواضع، وهو تمام كلام النبي ﷺ كأنه تعالى قال لنبيه :( قل إن الأولين والآخرين لمجموعون ) ثم إنكم تعذبون بهذه الأنواع من العذاب.
المسألة الثانية : قال هاهنا :﴿الضالون المكذبون﴾ بتقديم الضال وقال في آخر السورة :﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ بتقديم المكذبين، فهل بينهما فرق ؟ قلت : نعم، وذلك أن المراد من الضالين هاهنا هم الذين صدر منهم الإصرار على الحنث العظيم، فضلوا في سبيل الله ولم يصلوا إليه ولم يوحدوه، وذلك ضلال عظيم، ثم كذبوا رسله وقالوا :﴿أئذا متنا﴾ فكذبوا بالحشر، فقال :﴿أيها الضالون﴾ الذين أشركتم :﴿المكذبون﴾ الذين أنكرتم الحشر لتأكلون ما تكرهون، وأما هناك فقال لهم :﴿أيها المكذبون﴾ الذين كذبتم بالحشر :﴿الضالون﴾ في طريق الخلاص الذين لا يهتدون إلى النعيم، وفيه وجه آخر وهو أن الخطاب هنا مع الكفار فقال : يا أيها الذين ضللتم أولا وكذبتم ثانيا، والخطاب في آخر السورة مع محمد ﷺ يبين له حال الأزواج الثلاثة فقال : المقربون في روح وريحان وجنة ونعيم، وأصحاب اليمين في سلام، وأما المكذبون الذين كذبوا فقد ضلوا فقدم تكذيبهم إشارة إلى كرامة محمد ﷺ حيث بين أن أقوى سبب في عقابهم تكذيبهم والذي يدل على أن الكلام هناك مع محمد ﷺ قوله :﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾.
المسألة الأولى : الخطاب مع من ؟ نقول : قال بعض المفسرين مع أهل مكة، والظاهر أنه عام مع كل ضال مكذب وقد تقدم مثل هذا في مواضع، وهو تمام كلام النبي ﷺ كأنه تعالى قال لنبيه :( قل إن الأولين والآخرين لمجموعون ) ثم إنكم تعذبون بهذه الأنواع من العذاب.
المسألة الثانية : قال هاهنا :﴿الضالون المكذبون﴾ بتقديم الضال وقال في آخر السورة :﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ بتقديم المكذبين، فهل بينهما فرق ؟ قلت : نعم، وذلك أن المراد من الضالين هاهنا هم الذين صدر منهم الإصرار على الحنث العظيم، فضلوا في سبيل الله ولم يصلوا إليه ولم يوحدوه، وذلك ضلال عظيم، ثم كذبوا رسله وقالوا :﴿أئذا متنا﴾ فكذبوا بالحشر، فقال :﴿أيها الضالون﴾ الذين أشركتم :﴿المكذبون﴾ الذين أنكرتم الحشر لتأكلون ما تكرهون، وأما هناك فقال لهم :﴿أيها المكذبون﴾ الذين كذبتم بالحشر :﴿الضالون﴾ في طريق الخلاص الذين لا يهتدون إلى النعيم، وفيه وجه آخر وهو أن الخطاب هنا مع الكفار فقال : يا أيها الذين ضللتم أولا وكذبتم ثانيا، والخطاب في آخر السورة مع محمد ﷺ يبين له حال الأزواج الثلاثة فقال : المقربون في روح وريحان وجنة ونعيم، وأصحاب اليمين في سلام، وأما المكذبون الذين كذبوا فقد ضلوا فقدم تكذيبهم إشارة إلى كرامة محمد ﷺ حيث بين أن أقوى سبب في عقابهم تكذيبهم والذي يدل على أن الكلام هناك مع محمد ﷺ قوله :﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾.