الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ﴾ : فيه أوجه، أحدها : أَنْ تكونَ " مِنْ " الأولى لابتداء الغاية، والثانية للبيان أي : مُبْتَدِئون الأكلَ من شجرٍ هو زَقُّوم. الثاني : أَنْ تكونَ " مِنْ " الثانيةُ صفةً لشجر، فتتعلَّقَ بمحذوفٍ أي : مستقرٍ. والثالث : أَنْ تكونَ " مِنْ " الأولى مزيدةً أي : لآكلون شجراً، و " مِنْ " الثانيةُ على ما تقدَّم فيها من الوجهَيْن. الرابع : عكسُ هذا، وهو أَنْ تكونَ الثانيةُ مزيدةً أي : لآكلون زَقُّوماً، و " مِنْ " الأُولى للابتداء، أو في محلِّ نصبٍ على الحال مِنْ " زَقُّوم " أي : كائناً مِنْ شجرٍ، ولو تأخَّر لكان صفةً. الخامس : أنَّ " مِنْ شجر " صفةٌ لمفعولٍ محذوفٍ أي : لآكلون شيئاً مِنْ شجرٍ، " ومِنْ زَقُّوم " على هذا نعتٌ لشجر، أو لشيء المحذوفِ. السادس : أنَّ الأولى للتبعيض، والثانيةَ بدلٌ منها، والضميرُ في " منها " عائدٌ على الشجر. وفي " عليه " للشجر أيضاً، وقد تقدَّم أنه يجوزُ تذكيرُ اسم الجنس وتأنيثُه، وأنهما لغتان. وقيل : في " عليه " عائدةٌ على الزقوم. وقال أبو البقاء :" للمأكول ". وقال ابن عطية :" للمأكول أو الأكل ". انتهى وفي قوله :" الأكل " بُعْدٌ. وقال الزمخشري :" وأنَّثَ ضميرَ الشجر على المعنى، وذكَّره على اللفظ في " منها " و " عليه ". ومَنْ قرأ ﴿مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ﴾ فقد جعل الضميرين للشجرةِ، وإنما ذكَّر الثاني على تأويلِ الزَّقُّوم لأنه تفسيرُها ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى