الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
و ﴿أَأَنتُمْ﴾ : يجوزُ فيه وجهان، أحدُهما : أنه فاعل/ فعلٍ مقدرٍ أي : أتخلقونه، فلَمَّا حُذِفَ الفعل لدلالةِ ما بعدَه عليه انفصل الضميرُ، وهذا من بابِ الاشتغال. والثاني : أنَّ " أنتم " مبتدأٌ، والجملةُ بعده خبرُه. والأولُ أرجحُ لأجلِ أداةِ الاستفهام.
وقوله :﴿أَم﴾ يجوز فيها وجهان، أحدهما : أنها منقطعةٌ ؛ لأن بعدها جملةً، وهي إنما تَعْطِفُ المفرداتِ. والثاني : أنها متصلةٌ. وأجابوا عن وقوعِ الجملةِ بعدها : بأنَّ مجيءَ الخبرِ بعد " نحن " أُتي به على سبيلِ التوكيدِ إذ لو قال :" أم نحنُ " لاكتُفِيَ به دونَ الخبرِ. ونظيرُ ذلك جوابُ مَنْ قال :[ مَنْ ] في الدار ؟ زيدٌ في الدار، أو زيدٌ فيها، ولو اقْتُصِر على " زيد " لكان كافياً. قلت : ويؤيِّد كونَها متصلة أنَّ الكلامَ يَقْتَضي تأويلَه : أيُّ الأمرَيْن واقعٌ ؟ وإذا صَلَحَ ذلك كانت متصلةً إذ الجملةُ بتأويلِ المفردِ.
ومفعولُ " الخالقون " محذوفٌ لفَهْم المعنى أي : الخالِقوه.
وقرأ العامَّةُ " تُمْنُوْن " بضمِّ التاء مِنْ أَمْنَى يُمْني. وابن عباس وأبو السَّمَّال بفتحِها مِنْ مَنَى يَمْنِي. وقال الزمخشري : يقال :" أمْنَى النُّطْفَةَ ومَناها. قال اللَّهُ تعالى :﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم: ٤٦] انتهى. فظاهرُ هذا أنه استشهادٌ للثلاثي، وليس فيه دليلٌ له ؛ إذ يُقال من الرباعي أيضاً " تُمْنَى " كقول :" أنت تُكْرَم " وهو مِنْ أَكْرَم.
وقوله :﴿أَم﴾ يجوز فيها وجهان، أحدهما : أنها منقطعةٌ ؛ لأن بعدها جملةً، وهي إنما تَعْطِفُ المفرداتِ. والثاني : أنها متصلةٌ. وأجابوا عن وقوعِ الجملةِ بعدها : بأنَّ مجيءَ الخبرِ بعد " نحن " أُتي به على سبيلِ التوكيدِ إذ لو قال :" أم نحنُ " لاكتُفِيَ به دونَ الخبرِ. ونظيرُ ذلك جوابُ مَنْ قال :[ مَنْ ] في الدار ؟ زيدٌ في الدار، أو زيدٌ فيها، ولو اقْتُصِر على " زيد " لكان كافياً. قلت : ويؤيِّد كونَها متصلة أنَّ الكلامَ يَقْتَضي تأويلَه : أيُّ الأمرَيْن واقعٌ ؟ وإذا صَلَحَ ذلك كانت متصلةً إذ الجملةُ بتأويلِ المفردِ.
ومفعولُ " الخالقون " محذوفٌ لفَهْم المعنى أي : الخالِقوه.
وقرأ العامَّةُ " تُمْنُوْن " بضمِّ التاء مِنْ أَمْنَى يُمْني. وابن عباس وأبو السَّمَّال بفتحِها مِنْ مَنَى يَمْنِي. وقال الزمخشري : يقال :" أمْنَى النُّطْفَةَ ومَناها. قال اللَّهُ تعالى :﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم: ٤٦] انتهى. فظاهرُ هذا أنه استشهادٌ للثلاثي، وليس فيه دليلٌ له ؛ إذ يُقال من الرباعي أيضاً " تُمْنَى " كقول :" أنت تُكْرَم " وهو مِنْ أَكْرَم.