الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ﴾: فهلاَّ ﴿تُصَدِّقُونَ﴾: بالبعث الذي هو أهو ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ﴾: تقذفون في الأرحام من النطف ﴿ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾: بشرا ﴿أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: بمغلوبين ﴿عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ﴾: منكم ﴿أَمْثَـٰلَكُمْ﴾: مكانكم أو نغير صفاتكم ﴿وَنُنشِئَكُمْ﴾: نخلقكم ﴿فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: ذاتا وصفة ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا﴾: فهلاَّ ﴿تَذَكَّرُونَ﴾: أن الإعادة أهون أفاد صحة القياس ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾: تبذرون حبة ﴿ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾: فالفرق: أن الحرث إلقاء البذر وتهيئة الأرض والزرع مراعاته وإنباته ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾: يابسا منكسرا بلا حبث ﴿فَظَلْتُمْ﴾: أقمتهم نهارا ﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تتعجبون أو تندموون على جهدكم فيه قائلين ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾: ما أنفقنا او مهلكون لهلاك رزقنا ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: من الرزق ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِي تَشْرَبُونَ * ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ﴾: جمع المزيد السحابة أو الأبض منها لأأن ماءه أعذب ﴿أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ﴾: حذف اللام لتقدم ذكرها قريبا، أو لإفادة أن الوعيد يفقد المطعوم المقصود بالذات أشد، فإنها تفيد التوكيد ﴿أُجَاجاً﴾: شديد الملوحة ﴿فَلَوْلاَ﴾: هلا ﴿تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون ﴿أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ﴾: التي منها الزناد كما مر ﴿أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا﴾: نار الزناد ﴿تَذْكِرَةً﴾: للبعث أو لجهنم ﴿وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾: النازلين لاقواء أي: المفارزة، أو الذين خلت بطونهم، أو مزاودهم من الطعام، خصهم لأنهم أحوج ﴿فَسَبِّحْ﴾: أحدث تنزيهه عن مقالة الجاحدين مستعينا ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: أو الباء فقط صلة أو مع اسم، أي: نزهه ﴿فَلاَ﴾: صلة أو رد لهم، أو للنفي، أي: لا ﴿أُقْسِمُ﴾: للوضوح ﴿بِمَوَاقِعِ﴾: منازل ﴿ٱلنُّجُومِ﴾: أو أوقات نزول نجم القرآن ﴿وَإِنَّهُ﴾: أي هذا القسم ﴿لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ﴾: معتبرين والخبر ﴿عَظِيمٌ﴾: والله تعالى أعلم بسر عظمته ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، مكتوب ﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾: اللوح المحفظ، أو الصحف ﴿لاَّ يَمَسُّهُ﴾: نهي ﴿إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ﴾: أي: عن الأحداث، وبه قال الجمهور، ويؤيدهم حديث:" لاتمس القرآن إلا وأنت طاهر "، وقيل: أي: لا يطلع عليه إلَّا المُتَنَزِّهُ عن الكدورات الجسمانية كالملائكة ﴿تَنزِيلٌ﴾: منزل ﴿مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ﴾: متهاونون ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾: أي: شكركم، بلُغةةِ أَزْدِشنوءَةَ وقرأ علي وابن عباس: شكركم ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾: ينسبته إلى غير الله تعالى ﴿فَلَوْلاَ﴾: هلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾ النفس ﴿ٱلْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ﴾: يا حُضَّار المحتضر ﴿حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾: إليه ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ﴾: تعلمونه ﴿فَلَوْلاَ﴾: تأكيد ﴿إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾: مملوكين تحت قدرتنا ﴿تَرْجِعُونَهَآ﴾: عامل لإذا، فترتبها: فوللا ترجعونها تهاونا به إذا بلغت الحلقوم ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: في تعطيلنا فإذا لم تقدر فاعلموا أنا لكل بقدرتنا ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ﴾: المتوفى ﴿مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾: السابقين ﴿فَرَوْحٌ﴾: أي: فله راحة ﴿وَرَيْحَانٌ﴾: مع الملائكة ليشمه فيقبض أو ليجعل رحه في النزع، أو رزق حسن ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ﴾: فسلامة ﴿لَّكَ﴾: يامحمد أو يا صاحب اليمين من جهة أصحاب اليمين ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾: آثره على أصحاب الشمال بيانا للموجب ﴿فَنُزُلٌ﴾: أي فله نزل، مقدمة ضيافة ﴿مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ﴾: إدخال ﴿جَحِيمٍ * إِنَّ هَـٰذَا﴾: المذكور ﴿لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾: أو حق هو اليقين ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: كما مر - واللهُ أعلم بالصّواب - اللهُمّ هَوِّن.