جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثّا اختلف أهل التأويل في معنى الهباء، فقال بعضهم : هو شعاع الشمس الذي يدخل من الكوّة كهيئة الغبار. ذكر من قال ذلك :
حدثني علي، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثّا يقول : شعاع الشمس.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد هَباءً مُنْبَثّا قال : شعاع الشمس حين يدخل من الكوّة.
قال : ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثّا قال : شعاع الشمس يدخل من الكوّة، وليس بشيء.
وقال آخرون : هو رهج الدوابّ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ رضي الله عنه، قال : رهج الدوابّ.
وقال آخرون : هو ما تطاير من شرر النار الذي لا عين له. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فَكانَتْ هَباء مُنْبَثّا قال : الهباء : الذي يطير من النار إذا اضطرمت، يطير منه الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا.
وقال آخرون : هو يبيس الشجر الذي تذروه الرياح. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثّا كَيبيس الشجر، تذروه الرياح يمينا وشمالاً.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : هَباءً مُنْبَثّا يقول : الهباء : ما تذروه الريح من حطام الشجر.
وقد بيّنا معنى الهباء في غير هذا الموضع بشواهده، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وأما قوله : مُنْبَثّا فإنه يعني متفرّقا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى