اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا﴾.
قرأ ابن كثير(١) :«قَدَرْنَا » بتخفيف الدال.
والباقون : بتشديدها.
وهما لغتان بمعنى واحد في التقدير الذي هو القضاء، وهذا أيضاً احتجاج، أي : الذي يقدر على الإماتة يقدر على الخَلْق وإذا قدر على الخَلْق قدر على البعث(٢).
قال الضحاك : معناه أي : سوَّينا بين أهل السماء وأهل الأرض.
وقيل : قضينا.
وقيل : كتبنا.
قال مقاتل : فمنكم من يبلغ الهَرَم، ومنكم من يموت صبيًّا وشابًّا(٣).
﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي : مغلوبين عاجزين.
قوله :﴿على أَن نُّبَدِّلَ﴾.
يجوز أن يتعلق ﴿بِمَسْبُوقِينَ﴾، وهو الظَّاهر، أي : لم يسبقنا أحد على تبديلنا أمثالكم، أي : يعجزنا، يقال : سبقه إلى كذا، أي : أعجزه عنه، وغلبه عليه.
الثاني : أنه متعلق بقوله :«قَدَّرْنا » أي : قدرنا بينكم الموت، ﴿على أن نُبدِّل﴾ أي : تموت طائفة، وتخلفها طائفة أخرى. قال معناه الطبري(٤).
وعلى هذا يكون قوله :﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ معترضاً، وهو اعتراض حسن.
ويجوز في «أمْثَالكُمْ » وجهان(٥) :
أحدهما : أنه جمع «مِثْل » - بكسر الميم وسكون الثاء - أي : نحن قادرون على أن نعدمكم، ونخلق قوماً آخرين أمثالكم، ويؤيده :﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ [النساء: ١٣٣].
والثاني : أنه جمع «مَثَل » - بفتحتين - وهو الصفة، أي : نغير صفاتكم التي أنتم عليها خَلْقاً وخُلُقاً، و«ننشئكم » في صفات غيرها.
وتقدم قراءتا النَّشأة في «العنكبوت »(٦).
قال الطبري(٧) : معنى الآية : نحن قدّرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم، ﴿وما نحن بمسبوقين﴾ في آجالكم، أي : لا يتقدم متأخر، ولا يتأخّر متقدم، ﴿وننشئكم فيما لا تعلمون﴾ من الصُّور والهيئاتِ.
قال الحسن : أي : نجعلكم قِردةً وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم(٨).
وقيل : المعنى ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا، فيجمّل المؤمن ببياض وجهه، ويقبح الكافر بسواد وجهه.
وقال سعيد بن المسيب : قوله :﴿فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ يعني في حواصل طير سُودٍ تكون ببرهوت كأنها الخَطَاطِيْف، و«برهوت » : وادٍ في «اليمن »(٩).
وقال مجاهد :﴿فيما لا تعلمون﴾ أي : في أي خلق شئنا(١٠).
وقيل : ننشئكم في عالم فيما لا تعلمون، وفي مكان لا تعلمون.
قال ها هنا :﴿قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت﴾.
وقال في سورة «الملك » :﴿خَلَقَ الموت والحياة﴾ [الملك: ٢] بلفظ الخلق ؛ لأن المراد هناك بيان كون الموت والحياة مخلوقين، وهاهنا ذكر حياتهم ومماتهم(١١).
قرأ ابن كثير(١) :«قَدَرْنَا » بتخفيف الدال.
والباقون : بتشديدها.
وهما لغتان بمعنى واحد في التقدير الذي هو القضاء، وهذا أيضاً احتجاج، أي : الذي يقدر على الإماتة يقدر على الخَلْق وإذا قدر على الخَلْق قدر على البعث(٢).
قال الضحاك : معناه أي : سوَّينا بين أهل السماء وأهل الأرض.
وقيل : قضينا.
وقيل : كتبنا.
قال مقاتل : فمنكم من يبلغ الهَرَم، ومنكم من يموت صبيًّا وشابًّا(٣).
﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي : مغلوبين عاجزين.
قوله :﴿على أَن نُّبَدِّلَ﴾.
يجوز أن يتعلق ﴿بِمَسْبُوقِينَ﴾، وهو الظَّاهر، أي : لم يسبقنا أحد على تبديلنا أمثالكم، أي : يعجزنا، يقال : سبقه إلى كذا، أي : أعجزه عنه، وغلبه عليه.
الثاني : أنه متعلق بقوله :«قَدَّرْنا » أي : قدرنا بينكم الموت، ﴿على أن نُبدِّل﴾ أي : تموت طائفة، وتخلفها طائفة أخرى. قال معناه الطبري(٤).
وعلى هذا يكون قوله :﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ معترضاً، وهو اعتراض حسن.
ويجوز في «أمْثَالكُمْ » وجهان(٥) :
أحدهما : أنه جمع «مِثْل » - بكسر الميم وسكون الثاء - أي : نحن قادرون على أن نعدمكم، ونخلق قوماً آخرين أمثالكم، ويؤيده :﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ [النساء: ١٣٣].
والثاني : أنه جمع «مَثَل » - بفتحتين - وهو الصفة، أي : نغير صفاتكم التي أنتم عليها خَلْقاً وخُلُقاً، و«ننشئكم » في صفات غيرها.
وتقدم قراءتا النَّشأة في «العنكبوت »(٦).
فصل في تفسير معنى الآية
قال الطبري(٧) : معنى الآية : نحن قدّرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم، ﴿وما نحن بمسبوقين﴾ في آجالكم، أي : لا يتقدم متأخر، ولا يتأخّر متقدم، ﴿وننشئكم فيما لا تعلمون﴾ من الصُّور والهيئاتِ.
قال الحسن : أي : نجعلكم قِردةً وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم(٨).
وقيل : المعنى ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا، فيجمّل المؤمن ببياض وجهه، ويقبح الكافر بسواد وجهه.
وقال سعيد بن المسيب : قوله :﴿فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ يعني في حواصل طير سُودٍ تكون ببرهوت كأنها الخَطَاطِيْف، و«برهوت » : وادٍ في «اليمن »(٩).
وقال مجاهد :﴿فيما لا تعلمون﴾ أي : في أي خلق شئنا(١٠).
وقيل : ننشئكم في عالم فيما لا تعلمون، وفي مكان لا تعلمون.
قال ها هنا :﴿قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت﴾.
وقال في سورة «الملك » :﴿خَلَقَ الموت والحياة﴾ [الملك: ٢] بلفظ الخلق ؛ لأن المراد هناك بيان كون الموت والحياة مخلوقين، وهاهنا ذكر حياتهم ومماتهم(١١).
١ ينظر: السبعة ٦٢٣، والحجة ٦/٢٦١، وإعراب القراءات ٢/٣٤٧، وحجة القراءات ٦٩٦، والعنوان ١٨٥، وشرح الطيبة ٦/٣٨، وشرح شعلة ٥٩٦، وإتحاف ٢/٥١٦..
٢ ينظر: القرطبي ١٧/١٤٠..
٣ ينظر: البغوي في "تفسيره" (٤/٢٨٧)..
٤ جامع البيان ١١/٦٥١..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٣..
٦ سورة العنكبوت آية (٢٠)..
٧ ينظر: جامع البيان ١١/٦٥١، والقرطبي ١٧/١٤٠..
٨ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٢٨٧)..
٩ ينظر المصدر السابق..
١٠ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٥١)..
١١ ينظر: تفسير الفخر الرازي ٢٩/١٥٥..
٢ ينظر: القرطبي ١٧/١٤٠..
٣ ينظر: البغوي في "تفسيره" (٤/٢٨٧)..
٤ جامع البيان ١١/٦٥١..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٣..
٦ سورة العنكبوت آية (٢٠)..
٧ ينظر: جامع البيان ١١/٦٥١، والقرطبي ١٧/١٤٠..
٨ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٢٨٧)..
٩ ينظر المصدر السابق..
١٠ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٥١)..
١١ ينظر: تفسير الفخر الرازي ٢٩/١٥٥..