تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وشجرة النار : هي جنس الشجر الذي فيه حُرَّاق، أي ما يقتدح منه النار وهو شجر الزَّنْد أو الزِّنَاد وأشجار النار كثيرة منها المَرْخ ( بفتح فسكون ) والعَفار ( بفتح العين ) والعُشَر ( بضم ففتح ) والكَلْخ ( بفتح فسكون ) ومن الأمثال « في كل شجر نار، واستَمْجَدَ المَرْخُ والعفار » أي أكثر من النار.
و ﴿تُورُون﴾ : مضارع أورى الزَّنْد إذا حكَّه بمثله يستخرج منه النار كانوا يضعون عوداً من شجر النار ويحكّونه من أعلاه بعود مثله فتخرج النار من العود الأسفل ويسمى العُودُ الأعلى زَنداً ( بفتح الزاي وسكون النون ) وزناداً ( بكسر الزاي ) ويسمى الأسفل زَندة بهاء تأنيث في آخره، شبّهوا العود الأعلى بالفحل وشبهوا العود الأسفل بالطروقة وقد تابع ذو الرمة هذا المعنى في وصفه الاقتداح للنار فقال على شبه الإِلغاز :
وسِقطٍ كعين الديك عاورتُ صاحبيأبَاهـــا وهيَّأْنا لموقعها وكْرا
مشهَّرة لا تُمكنُ الفحلَ أُمَّهــــاإذا نَحن لم نمسك بأطرافها قسرا
وحذف العائد على الموصول لأن ضمير النصب يكثر حذفه من الصلة، وتقديره : التي تورونها.
وتعدية ﴿تورون﴾ إلى ضمير ﴿النار﴾ تعدية على تقدير مضاف، أي تورون شجرتها كما دل عليه قوله :﴿أأنتم أنشأتم شجرتها﴾، وقد شاع هذا الحذف في الكلام فقالوا : أورى النار كما قالوا : أورى الزناد.
وجملة ﴿أأنتم أنشأتم شجرتها﴾ الخ بيان لجملة ﴿أفرأيتم النار﴾ الخ كما تقدم في قوله :﴿أأنتم تخلقونه﴾ [الواقعة: ٥٩].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى