تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
﴿فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ يخبر الله تبارك وتعالى أنه يقسم بمواقع النجوم، ولا في قوله ﴿فلا أقسم﴾ للتنبيه والتوكيد وليست للنفي ؛ لأن المراد إثبات القسم وليس نفيه وهذا كقوله تعالى :﴿لا أقسم بهذا البلد﴾ وقوله تعالى :﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ وقوله تعالى :﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ وأمثال ذلك يؤتى ب ( لا ) بصورة النفي، والمراد بذلك التوكيد والتنبيه. والقسم تأكيد الشيء بذكر معظم بأدوات مخصوصة، وهي الواو والباء والتاء، وقوله :﴿بمواقع النجوم﴾ اختلف فيها العلماء رحمهم الله، فمنهم من قال : إن المراد بذلك أوقات نزول القرآن ؛ لأن القرآن نزل مفرقاً، والشيء المفرق يسمى منجماً، كما يقال في الدين المقسط على سنوات أو أشهر، يقال : إنه دين منجم، وقيل : المراد بمواقع النجوم مواقع الطلوع والغروب ؛ لأن مواقع غروبها إيذان بالنهار، ومواقع طلوعها إيذان بالليل، وتعاقب الليل والنهار من آيات الله العظيمة الكبيرة التي لا يقدر عليها إلا الله - عز وجل - فيكون الله تبارك وتعالى أقسم بما يدل على إقبال الليل وإدباره، وقيل المراد بمواقع النجوم : الأنواء، وكانوا في الجاهلية يعظمونها حتى إنهم يقولون : إن المطر ينزل بالنوء. ويقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا، والمهم أن الله تعالى أقسم بمواقع النجوم على أمر من أعظم الأمور، وهو قوله :﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرءان كريم﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى