الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ معناه فأقسم. ولا مزيدة مؤكدة مثلها في قوله :﴿لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩] وقرأ الحسن :«فلأقسم ». ومعناه : فلأنا أقسم : اللام لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر، وهي : أنا أقسم، كقولك :«لزيد منطلق » ثم حذف المبتدأ، ولا يصح أن تكون اللام لام القسم لأمرين، أحدهما : أن حقها أن يقرن بها النون المؤكدة، والإخلال بها ضعيف قبيح. والثاني : أن «لأفعلن » في جواب القسم للاستقبال، وفعل القسم يجب أن يكون للحال ﴿بمواقع النجوم﴾ بمساقطها ومغاربها، لعل لله تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالاً مخصوصة عظيمة، أو للملائكة عبادات موصوفة، أو لأنه وقت قيام المتهجدين والمبتهلين إليه من عباده الصالحين، ونزول الرحمة والرضوان عليهم ؛ فلذلك أقسم بمواقعها.