اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم﴾.
ترتيب الآية الكريمة : فلولا ترجعونها - أي النَّفس - إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين.
و«لولا » الثانية مكررة للتوكيد(١) قاله الزمخشري(٢).
قال شهاب الدين(٣) : فيكون التقدير : فلولا فلولا ترجعونها من باب التوكيد اللفظي، ويكون «إذا بلغت » ظرفاً ل «تَرْجعُونها » مقدماً عليه ؛ إذ لا مانع منه، أي فلولا ترجعون النَّفس في وقت بلوغها الحُلْقُوم.
وقوله :﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾.
جملة حالية من فاعل «بلغت ».
والتنوين في «حينئذٍ » عوض من الجملة المضاف إليها أي : إذا بلغت الحلقوم، خلافاً للأخفش، حيث زعم أن التنوين للصَّرف، والكسر للإعراب(٤). وقد مضى تحقيقه.
وقرأ العامة : بفتح نون «حينئذ » لأنه منصوب على الظرف، ناصبه «تنظرون » وعيسى(٥) : بكسرها.
وهي مشكلة لا تبعد عن الغلط عليه، وخرجت على الإتباع لحركة الهمزة.
ولا عرف في ذلك، فليس بأبعد من قرأ :«الحَمْدِ لله » بكسر الدال لتلازم المتضايفين، ولكثرة دروهما على الخصوص(٦).
قال المفسرون(٧) : معنى الآية فهلا إذا بلغت النفس، أو الروح الحلقوم، ولم يتقدم لها ذكر ؛ لأن ذلك معروف.
قال حاتم :[ الطويل ]
وفي الحديث :«إنَّ مَلَكَ المَوْتِ لهُ أعْوانٌ يَقْطعُونَ العُرُوق، ويَجْمَعُونَ الرُّوح شَيْئاً فَشَيْئاً حتَّى ينتهي بها إلى الحُلْقُومِ، فيتوفَّاها ملكُ الموتِ »(٩).
﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ أمري وسلطاني.
وقيل : تنظرون إلى الميت لا تقدرون له على شيء.
قال ابن عباس : يريد من حضر من أهل الميِّت ينتظرون متى تخرج نفسه(١٠).
ثم قيل : هو رد عليهم في قولهم لإخوانهم :﴿لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ﴾ [آل عمران: ١٥٦]، فهلاَّ ردوا روح الواحد منهم إذا بلغت الحُلْقُوم.
وقيل : المعنى فهلاَّ إذا بلغت نفس أحدكم الحُلْقُوم عند النَّزْع، وأنتم حضور أمسكتم روحه في جسده مع حرصكم على امتداد عمره، وحبكم لبقائه، وهذا رد لقولهم :﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر﴾ [الجاثية: ٢٤].
ترتيب الآية الكريمة : فلولا ترجعونها - أي النَّفس - إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين.
و«لولا » الثانية مكررة للتوكيد(١) قاله الزمخشري(٢).
قال شهاب الدين(٣) : فيكون التقدير : فلولا فلولا ترجعونها من باب التوكيد اللفظي، ويكون «إذا بلغت » ظرفاً ل «تَرْجعُونها » مقدماً عليه ؛ إذ لا مانع منه، أي فلولا ترجعون النَّفس في وقت بلوغها الحُلْقُوم.
وقوله :﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾.
جملة حالية من فاعل «بلغت ».
والتنوين في «حينئذٍ » عوض من الجملة المضاف إليها أي : إذا بلغت الحلقوم، خلافاً للأخفش، حيث زعم أن التنوين للصَّرف، والكسر للإعراب(٤). وقد مضى تحقيقه.
وقرأ العامة : بفتح نون «حينئذ » لأنه منصوب على الظرف، ناصبه «تنظرون » وعيسى(٥) : بكسرها.
وهي مشكلة لا تبعد عن الغلط عليه، وخرجت على الإتباع لحركة الهمزة.
ولا عرف في ذلك، فليس بأبعد من قرأ :«الحَمْدِ لله » بكسر الدال لتلازم المتضايفين، ولكثرة دروهما على الخصوص(٦).
فصل في تحرير معنى الآية
قال المفسرون(٧) : معنى الآية فهلا إذا بلغت النفس، أو الروح الحلقوم، ولم يتقدم لها ذكر ؛ لأن ذلك معروف.
قال حاتم :[ الطويل ]
| أمَاويُّ ما يُغْنِي الثَّرَاءُ عن الفَتَى | إذَا حَشْرَجَتْ يَوْماً وضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ(٨) |
﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ أمري وسلطاني.
وقيل : تنظرون إلى الميت لا تقدرون له على شيء.
قال ابن عباس : يريد من حضر من أهل الميِّت ينتظرون متى تخرج نفسه(١٠).
ثم قيل : هو رد عليهم في قولهم لإخوانهم :﴿لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ﴾ [آل عمران: ١٥٦]، فهلاَّ ردوا روح الواحد منهم إذا بلغت الحُلْقُوم.
وقيل : المعنى فهلاَّ إذا بلغت نفس أحدكم الحُلْقُوم عند النَّزْع، وأنتم حضور أمسكتم روحه في جسده مع حرصكم على امتداد عمره، وحبكم لبقائه، وهذا رد لقولهم :﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر﴾ [الجاثية: ٢٤].
١ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٩..
٢ الكشاف ٤/٤٧٠..
٣ الدر المصون ٦/٢٦٩..
٤ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٩..
٥ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٥٣، والبحر المحيط ٨/٢١٤، والدر المصون ٦/٢٦٩..
٦ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٩..
٧ ينظر: القرطبي ١٧/١٤٩..
٨ تقدم..
٩ له شاهد من حديث تميم الداري ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٣٨) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" وأبي يعلى..
١٠ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٤٩)..
٢ الكشاف ٤/٤٧٠..
٣ الدر المصون ٦/٢٦٩..
٤ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٩..
٥ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٥٣، والبحر المحيط ٨/٢١٤، والدر المصون ٦/٢٦٩..
٦ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٩..
٧ ينظر: القرطبي ١٧/١٤٩..
٨ تقدم..
٩ له شاهد من حديث تميم الداري ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٣٨) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" وأبي يعلى..
١٠ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٤٩)..