مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وقوله :﴿وأنتم حينئذ تنظرون﴾ تأكيد لبيان الحق أي في ذلك الوقت تصير الأمور مرئية مشاهدة ينظر إليها كل من بلغ إلى تلك الحالة، فإن كان ما ذكرتم حقا كان ينبغي أن يكون في ذلك الوقت، وقد ذكرنا التحقيق في ﴿حينئذ﴾ في قوله :
﴿يومئذ﴾ في سورة والطور واللفظ والمعنى متطابقان على ما ذكرنا لأنهم كانوا يكذبون بالرسل والحشر، وصرح به الله في هذه السورة عنهم حيث قال :﴿إنهم كانوا يصرون على الحنث العظيم، وكانوا يقولون أئذا متنا﴾ وهذا كالتصريح بالتكذيب لأنهم ما كانوا ينكرون أن الله تعالى منزل لكنهم كانوا يجعلون أيضا الكواكب من المنزلين، وأما المضمر فذكره الله تعالى عند قوله :﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون﴾ ثم قال :﴿أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون﴾ بالواسطة وبالتفويض على ما هو مذهب المشركين أو مذهب الفلاسفة. وأيضا التفسير المشهور محتاج إلى إضمار تقديره أتجعلون شكر رزقكم، وأما جعل الرزق بمعنى المعاش فأقرب، يقال : فلان رزقه في لسانه، ورزق فلان في رجله ويده، وأيضا فقوله تعالى :﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم﴾ متصل بما قبله لما بينا أن المراد أنكم تكذبون الرسل فلم لا تكذبونهم وقت النزع لقوله تعالى :﴿ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله﴾ فعلم أنهم كذبوا كما قال النبي ﷺ :« كذب المنجمون ورب الكعبة » ولم يكذبوا وهذا على قراءة من يقرأ ﴿تكذبون﴾ بالتخفيف، وأما المدهن فعلى ما ذكرنا يبقى على الأصل ويوافقه :﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ فإن المراد هناك ليس تكذب فيكذبون، لأنهم أرادوا النفاق لا التكذيب الظاهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى