جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَمّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ لّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذّبِينَ الضّآلّينَ * فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : وأمّا إنْ كانَ الميت مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ الذين يُؤخذ بهم إلى الجنة من ذات أيمانهم فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ. ثم اختلف في معنى قوله : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فقال أهل التأويل فيه ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأمّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فسلام لك من أصحاب اليمين قال : سلام من عند الله، وسلّمت عليه ملائكة الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وأمّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَاب اليَمِينٍ قال : سلم مما يكره.
وأما أهل العربية، فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعض نحوّيي البصرة وأمّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ : أي فيقال سلم لك. وقال بعض نحويّي الكوفة : قوله : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ : أي فذلك مسلم لك أنك من أصحاب اليمين، وألقيت «أن » ونوى معناها، كما تقول : أنت مصدّق مسافر عن قليل، إذا كان قد قال : إني مسافر عن قليل، وكذلك يجب معناه أنك مسافر عن قليل، ومصدّق عن قليل. قال : وقوله : فَسَلامٌ لَكَ معناه : فسلم لك أنت من أصحاب اليَمين. قال : وقد يكون كالدعاء له، كقوله : فسُقيا لك من الرجال. قال : وإن رفعت السلام فهو دعاء، والله أعلم بصوابه.
وقال آخر منهم قوله : فأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرّبِينَ فإنه جمع بين جوابين، ليعلم أن أمّا جزاء. قال : وأما قوله : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَاب اليَمِينِ قال : وهذا أصل الكلمة مسلم لك هذا، ثم حذفت «أن » وأقيم «مِنْ » مَقامها. قال : وقد قيل : فسلام لك أنت من أصحاب اليَمِينِ، فهو على ذاك : أي سلام لك، يقال : أنت من أصحاب اليمين، وهذا كله على كلامين. قال : وقد قيل مسلم : أي كما تقول : فسلام لك من القوم، كما تقول : فسُقيا لك من القوم، فتكون كلمة واحدة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : معناه : فسلام لك إنك من أصحاب اليمين، ثم حُذفت واجتزىء بدلالة مِنْ عليها منها، فسلمت من عذاب الله، ومما تكره، لأنك من أصحاب اليمين.
يقول تعالى ذكره : وأمّا إنْ كانَ الميت مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ الذين يُؤخذ بهم إلى الجنة من ذات أيمانهم فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ. ثم اختلف في معنى قوله : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فقال أهل التأويل فيه ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأمّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فسلام لك من أصحاب اليمين قال : سلام من عند الله، وسلّمت عليه ملائكة الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وأمّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَاب اليَمِينٍ قال : سلم مما يكره.
وأما أهل العربية، فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعض نحوّيي البصرة وأمّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ : أي فيقال سلم لك. وقال بعض نحويّي الكوفة : قوله : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ : أي فذلك مسلم لك أنك من أصحاب اليمين، وألقيت «أن » ونوى معناها، كما تقول : أنت مصدّق مسافر عن قليل، إذا كان قد قال : إني مسافر عن قليل، وكذلك يجب معناه أنك مسافر عن قليل، ومصدّق عن قليل. قال : وقوله : فَسَلامٌ لَكَ معناه : فسلم لك أنت من أصحاب اليَمين. قال : وقد يكون كالدعاء له، كقوله : فسُقيا لك من الرجال. قال : وإن رفعت السلام فهو دعاء، والله أعلم بصوابه.
وقال آخر منهم قوله : فأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرّبِينَ فإنه جمع بين جوابين، ليعلم أن أمّا جزاء. قال : وأما قوله : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَاب اليَمِينِ قال : وهذا أصل الكلمة مسلم لك هذا، ثم حذفت «أن » وأقيم «مِنْ » مَقامها. قال : وقد قيل : فسلام لك أنت من أصحاب اليَمِينِ، فهو على ذاك : أي سلام لك، يقال : أنت من أصحاب اليمين، وهذا كله على كلامين. قال : وقد قيل مسلم : أي كما تقول : فسلام لك من القوم، كما تقول : فسُقيا لك من القوم، فتكون كلمة واحدة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : معناه : فسلام لك إنك من أصحاب اليمين، ثم حُذفت واجتزىء بدلالة مِنْ عليها منها، فسلمت من عذاب الله، ومما تكره، لأنك من أصحاب اليمين.